تشهد نيبال عمليات دفن واسعة النطاق لمئات الجثث التي تم انتشالها في أعقاب الفيضانات الكارثية والسيول الجارفة التي ضربت البلاد في السادس والعشرين من أغسطس لعام ألفين وستة وعشرين. ومع استمرار هذه المأساة الإنسانية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صورة تزعم أنها تظهر عمليات دفن جماعي لضحايا هذه الكارثة، إلا أن التحقيقات والتدقيق الرقمي كشفا أن هذه الصورة المنتشرة مفبركة ومصنوعة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما أثار موجة من القلق بشأن تضليل الرأي العام في أوقات الأزمات الإنسانية.
وأظهر التحليل البصري الدقيق للصورة المتداولة وجود أخطاء تقنية وهيكلية فادحة تشير بوضوح إلى أنها محتوى اصطناعي غير حقيقي، وهو ما يحدث عادة في الصور المنشأة بواسطة الحواسيب. وقد أكدت أدوات كشف التزييف الرقمي المتعددة، بالإضافة إلى تقارير من خبراء ومحققين مستقلين في مجال مكافحة التضليل الإعلامي، زيف الصورة المعنية، حيث لفت الخبراء الانتباه إلى تشوهات في التفاصيل الدقيقة مثل الأيدي والوجوه وتداخل الخلفيات بشكل غير منطقي، وهي عيوب شائعة تكشف عجز البرمجيات الحالية عن محاكاة الواقع بدقة متناهية في بعض المشاهد المعقدة.
تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه نيبال من تبعات مدمرة للفيضانات الكارثية التي تسببت في خسائر بشرية ومادية هائلة، مما يجعل المجتمع المحلي والدولي في حالة تأهب قصوى لمتابعة عمليات الإنقاذ والإغاثة. وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحدي المتزايد الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي في نشر الشائعات وتزييف الحقائق أثناء الكوارث الطبيعية، حيث يساهم هذا النوع من المحتوى المضلل في زيادة وتيرة الهلع وإعاقة الجهود الإنسانية الرسمية عبر نشر معلومات مغلوطة، مما يتطلب من وسائل الإعلام والمستخدمين تحري الدقة والاعتماد على المصادر الإخبارية الموثوقة والتحقق من مصداقية الصور قبل مشاركتها.
المصدر: وكالات

