لطالما اعتقد الكثير من مربي الحيوانات الأليفة أن اهتزاز أو ارتعاش رجل الكلب أثناء مداعبته في مناطق معينة هو دليل قطعي على شعوره بالمتعة والراحة الشديدة، إلا أن التوضيحات العلمية الحديثة والمتخصصين في سلوك الحيوان كشفوا مؤخراً عن حقيقة مغايرة تماماً تضع حداً لهذا الاعتقاد الشائع والمغلوط. وتُظهر التقارير الطبية البيطرية أن هذه الحركة السريعة واللاإرادية، والتي يطلق عليها علمياً اسم منعكس الحك، ليست تعبيراً عن السعادة أو الاستمتاع، بل هي في الواقع استجابة عصبية ميكانيكية ناتجة عن تحفيز أعصاب محددة تحت الجلد، مما يثير رد فعل انعكاسي مبرمجاً مسبقاً في الجهاز العصبي للحيوان لحمايته وتنبيهه.
وتشير التفاصيل العلمية المتعلقة بهذه الظاهرة إلى أن جلد الكلب يحتوي على شبكة معقدة من النهايات العصبية الحساسة للغاية والمترابطة بشكل مباشر مع النخاع الشوكي. وعندما يقوم الشخص بحك أو مداعبة مناطق معينة مثل البطن أو الخاصرة، يتم تنشيط هذه النهايات العصبية التي ترسل بدورها إشارات كهربائية سريعة إلى النخاع الشوكي، والذي يصدر أمراً فورياً لعضلات الساق للتحرك بحركة اهتزازية سريعة تحاكي محاولة الكلب للتخلص من حشرة أو طفيل يزعجه. هذا التفاعل العصبي يحدث بشكل لاإرادي تماماً دون تدخل من الدماغ الواعي للحيوان، مما يعني أن الكلب لا يملك السيطرة على هذه الحركة ولا تعبر بالضرورة عن رغبته في الاستمرار بالمداعبة.
تكمن أهمية فهم هذا السلوك البيولوجي في مساعدة أصحاب الحيوانات الأليفة على قراءة لغة جسد حيواناتهم بشكل أدق وتجنب إزعاجها دون قصد. ويرى خبراء الصحة البيطرية أن الإفراط في إثارة هذا المنعكس العصبي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى إجهاد الكلب أو شعوره بعدم الراحة، مما يستدعي من المربين مراقبة العلامات الجسدية الأخرى للكلب لتقييم مدى ارتياحه الفعلي. ويُتوقع أن تسهم هذه التوضيحات العلمية في رفع مستوى الوعي لدى مربي الكلاب، وتعزيز جودة الرعاية المنزلية والصحية المقدمة للحيوانات، مما ينعكس إيجاباً على تقوية الرابطة بين الإنسان وحيوانه الأليف وتفادي الممارسات التي قد تسبب لها الضيق والتوتر.
المصدر: وكالات

