خضع عدد من كبار القادة والمسؤولين العسكريين في الجيش الأمريكي لاختبارات جهاز كشف الكذب، وذلك في إطار تحقيق واسع النطاق يهدف إلى تحديد مصادر تسريب معلومات استخباراتية وأمنية حساسة تتعلق بمخزونات الأسلحة الأمريكية. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة، التي كشف عنها مسؤولون أمريكيون مطلعون على سير التحقيقات، كجزء من مساعي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للسيطرة على تدفق المعلومات السرية ومنع وصولها إلى العلن، خاصة في ظل الظروف السياسية والعسكرية المعقدة التي تشهدها الساحة الدولية حالياً.
ونقلت شبكة “سي بي إس” الإخبارية عن مصادرها أن التحقيق شمل رتباً عسكرية رفيعة المستوى داخل الهيكل القيادي للقوات المسلحة الأمريكية، حيث ركزت الاستجوابات على تحديد كيفية تسريب تفاصيل دقيقة حول حجم وأنواع ومواقع مخزونات الأسلحة الاستراتيجية. وأشارت المصادر إلى أن اللجوء إلى اختبارات كشف الكذب (البوليغراف) مع مسؤولين بهذا المستوى يعد خطوة استثنائية تعكس مدى خطورة التسريبات وقلق الإدارة الأمريكية من تأثيرها على الأمن القومي. ولم تفصح المصادر عن الأسماء المحددة للشخصيات التي خضعت للاختبار، إلا أنها أكدت أن دائرة الاشتباه شملت مكاتب حيوية وحساسة داخل البنتاغون.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالغة بالنظر إلى توقيتها، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات جيوسياسية متزايدة تتطلب الحفاظ على سرية القدرات العسكرية واللوجستية للدولة وحلفائها. ويرى مراقبون أن إخضاع القيادات العليا لمثل هذه الاختبارات قد يؤدي إلى حالة من التوتر الداخلي وانعدام الثقة داخل المؤسسة العسكرية، ولكنه يبعث في الوقت نفسه برسالة حازمة مفادها أن تسريب المعلومات الحساسة خط أحمر لن يتم التهاون معه. ومن المتوقع أن تؤدي نتائج هذه التحقيقات إلى مراجعة شاملة لبروتوكولات حفظ الأمن المعلوماتي وتداول الوثائق السرية، فضلاً عن احتمالية اتخاذ إجراءات عقابية أو إدارية صارمة بحق المتورطين في حال ثبوت إدانتهم.
المصدر: وكالات

