تخطي إلى المحتوى
رجوع

نزيف البحيرات العظمى بأفريقيا: آلة عنف أبدية تدخل عقدها الرابع وسط عجز دولي

نزيف البحيرات العظمى بأفريقيا: آلة عنف أبدية تدخل عقدها الرابع وسط عجز دولي

تدخل الأزمة الأمنية والإنسانية في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية عقدها الرابع، وسط مؤشرات متزايدة على تحول النزاع المسلح هناك إلى آلة عنف أبدية يصعب تفكيكها. وفي تقرير تحليلي نشرته منصة نيكيد كابيتاليزم الإخبارية، جرى تسليط الضوء على استمرار هذه الحروب التي باتت تهدد الاستقرار الإقليمي بشكل غير مسبوق، حيث تواجه المنطقة، ولا سيما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، دوامة مستمرة من العنف والنزوح الجماعي نتيجة لتداخل المصالح السياسية والاقتصادية المعقدة بين القوى المحلية والإقليمية والدولية الفاعلة في هذا الملف الساخن.

وتشير المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية إلى أن استمرارية هذا الصراع ترتبط بشكل وثيق بالتكالب الدولي والإقليمي على الثروات المعدنية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، مثل الكولتان والذهب والماس، والتي يتم تهريبها عبر شبكات معقدة تمول المجموعات المسلحة المختلفة، وعلى رأسها حركة الثالث والعشرين من مارس المعروفة باسم حركة إم ثلاثة وعشرين. وتتهم جمهورية الكونغو الديمقراطية جارتها رواندا بدعم هذه الحركة بشكل مباشر لزعزعة استقرارها واستغلال مواردها، في حين تنفي كيغالي ذلك وتوجه اتهامات متبادلة لكينشاسا بالتواطؤ مع جماعات مسلحة أخرى تهدد أمنها القومي. هذا الاستقطاب الحاد، مصحوباً بضعف وهشاشة المؤسسات الحكومية في الكونغو الديمقراطية وفشل بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في فرض الأمن، ساهم في تحويل المنطقة إلى بؤرة توتر دائمة يغذي بعضها بعضاً.

يعود تاريخ هذا الصراع المعقد إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في أعقاب الإبادة الجماعية في رواندا عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين وما تلاها من حروب إقليمية كبرى عُرفت بحرب الكونغو الأولى والثانية. وتكمن أهمية هذه المنطقة اليوم في كونها المورد الأساسي للمعادن النادرة الحيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة عالمياً، مثل صناعة الهواتف الذكية والبطاريات والسيارات الكهربائية. ومن المتوقع أن يؤدي استمرار هذه الحرب إلى تداعيات كارثية مستقبلاً، تشمل تفاقم الأزمات الإنسانية وموجات النزوح واللجوء الكثيفة، إلى جانب تهديد استقرار سلاسل التوريد العالمية للموارد الحيوية، مما يفرض على المجتمع الدولي ضرورة التخلي عن المناهج التقليدية والبحث عن حلول سياسية واقتصادية جذرية تنهي هذه الدورة اللانهائية من المآسي.

المصدر: وكالات


شارك هذا الخبر

الخبر السابق
ابتكار الرمال الحية في الإمارات يبشر بتحويل الصحاري القاحلة إلى أراض زراعية منتجة
الخبر التالي
الخلافات السياسية في الكونغرس: كيف تؤثر التوجهات الاشتراكية على الميزانيات المحلية وتمويل نيويورك؟