تتصاعد الدعوات الموجهة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية للتركيز على مهمتها الأساسية المتمثلة في حماية المستثمرين الأفراد بدلاً من تقديم التسهيلات لصناديق الاستثمار الخاصة. ويأتي هذا النقاش في ظل تحركات وتوجهات تسعى لتسهيل وصول المستثمرين العاديين إلى أسواق رأس المال الخاص والشركات غير المدرجة في البورصات العامة. ويرى خبراء ماليون ومراقبون أن الهيئة مطالبة بإعادة تقييم سياساتها لضمان ألا تؤدي التغييرات التنظيمية إلى تعريض أموال صغار المستثمرين لمخاطر غير محسوبة، مشددين على أن الحماية التنظيمية يجب أن تظل الأولوية القصوى للجهات الرقابية المالية.
وتشير التقارير الصادرة في هذا الشأن إلى وجود أسباب جوهرية وتاريخية جعلت هذه الاستثمارات محظورة أو محدودة بالنسبة للمستثمرين العاديين، حيث ما زالت تلك الأسباب والمخاطر قائمة حتى اليوم دون تغيير ملموس. وتتميز صناديق الاستثمار الخاصة بنقص الشفافية وانخفاض مستويات الإفصاح مقارنة بالشركات العامة المدرجة، فضلاً عن صعوبة تسييل الأصول أو الخروج منها في أوقات الأزمات المالية. كما تتضمن هذه الصناديق أساليب تقييم معقدة ورسوماً مرتفعة للغاية قد تلتهم أرباح صغار المستثمرين، مما يجعل دخول الأفراد غير المحترفين إلى هذا المجال أمراً يحمل في طياته تقلبات مالية شديدة وفجوات معلوماتية يصعب التعامل معها من دون خبرات متخصصة.
وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة في التوقيت الراهن بالنظر إلى المساعي المستمرة من قبل إدارة صناديق الاستثمار الخاصة لجذب رؤوس أموال جديدة من قطاع التجزئة لتعويض تراجع التدفقات من المؤسسات الكبرى. ومن المتوقع أن تسفر أي قرارات تتخذها هيئة الأوراق المالية والبورصات في هذا الصدد عن صياغة مستقبل الأسواق المالية وحماية الاستقرار المالي العام. ويرى المحللون أن الحفاظ على الضوابط الصارمة لضمان سلامة أموال صغار المستثمرين هو السبيل الوحيد لمنع حدوث أزمات مالية قد تتسبب في خسائر فادحة للأسر والمستثمرين العاديين، مع التأكيد على أن الدور الجوهري للرقابة هو تحقيق التوازن ومنع تغليب مصالح المؤسسات الكبرى على حساب عامة المستثمرين.
المصدر: وكالات

