نشرت المجلة العلمية الشهيرة “فرونتيرز” دراسة بحثية جديدة تسلط الضوء على التأثيرات الحيوية للحصى في تنظيم عملية تبخر الرطوبة والحد من تشكل التشققات والتصدعات الجافة في التربة. وتأتي هذه الدراسة في وقت حرج يعاني فيه العالم من تغيرات مناخية متسارعة تزيد من معدلات الجفاف وتصحر الأراضي الزراعية. وقد ركز الباحثون في تجربتهم على فهم الكيفية التي يمكن بها للمكونات الحصوية المتواجدة في التربة أن تعدل من خصائصها الفيزيائية والميكانيكية، مما يوفر رؤى جديدة ومبتكرة لإدارة المياه ومكافحة تدهور الأراضي في المناطق شديدة الجفاف.
وأظهرت تفاصيل الدراسة أن الظروف الجوية القاسية والجفاف الشديد يؤديان إلى فقدان التربة لرطوبتها بشكل متسارع، مما ينتج عنه تشققات عميقة تؤثر سلباً على الخصائص الهيدروليكية والميكانيكية للتربة، ولا سيما قوة القص والتماسك الهيكلي. وتوصل الفريق البحثي إلى أن دمج الحصى بنسب محددة يلعب دوراً مزدوجاً؛ فهو يعمل كحاجز فيزيائي يقلل من معدل تبخر المياه السطحية، وفي الوقت نفسه يسهم في تشتيت الإجهاد الداخلي للتربة أثناء الانكماش، مما يحد بشكل ملحوظ من عرض وعمق التشققات المتشكلة، ويحافظ على سلامة البنية التحتية للتربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه لفترات أطول.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في سياق تطوير استراتيجيات مستدامة للحفاظ على التربة ومواجهة تداعيات التغير المناخي، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة والموارد المائية المحدودة. ويتوقع الخبراء أن تساهم هذه الدراسة في تحسين الممارسات الهندسية والزراعية، مثل تصميم طبقات التغطية الحصوية للمشاريع الإنشائية لتعزيز استقرار المنحدرات الترابية، وتطوير تقنيات جديدة للري واستصلاح الأراضي تضمن تقليل الفاقد من المياه وحماية المحاصيل من التلف الناتج عن تشقق الجذور، مما يمهد الطريق لابتكارات بيئية تسهم في تحقيق الأمن الغذائي والمائي على حد سواء.
المصدر: وكالات

