نجح فريق من الباحثين في تطوير واختبار نموذج جديد يعتمد على تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، يهدف إلى التنبؤ المسبق باحتمالية إصابة المريضات بانخفاض درجة حرارة الجسم أثناء خضوعهن لعمليات المناظير النسائية. وتأتي هذه الدراسة الثنائية المراكز، والتي نُشرت في منصة “فرونتيرز” العلمية المرموقة، لتقدم حلاً تقنياً متطوراً يساعد الأطباء في اتخاذ تدابير وقائية قبل بدء العمليات الجراحية، مما يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالتدخلات الجراحية وتحسين سلامة المرضى بشكل كبير من خلال التنبؤ المبكر الدقيق.
وقد اعتمدت الدراسة في تطوير النموذج على تحليل بيانات شاملة ومستفيضة لمرضى من مركزين طبيين مختلفين، حيث ركز الباحثون على تحديد العوامل الفسيولوجية والسريرية التي تسبق الجراحة وتؤثر بشكل مباشر على تنظيم حرارة الجسم. ويعمل نموذج التعلم الآلي المطوّر على تقييم هذه المؤشرات الحيوية بدقة فائقة، وتحديد المريضات الأكثر عرضة لانخفاض درجة حرارة الجسم إلى ما دون ستة وثلاثين درجة مئوية خلال الجراحة الجوفية بالمناظير. وقد أظهرت نتائج التحقق من صحة النموذج كفاءة عالية واستقراراً ممتازاً في دقة التنبؤ، مما يمهد الطريق لدمج هذه الأداة الرقمية في بروتوكولات الرعاية الصحية الروتينية داخل غرف العمليات.
يُعد انخفاض درجة حرارة الجسم أثناء العمليات الجراحية من المضاعفات الشائعة والخطيرة في جراحات المناظير النسائية، والتي قد تؤدي إلى تداعيات سلبية متعددة مثل اضطرابات تخثر الدم، وزيادة احتمالية الإصابة بالعدوى في موضع الجراحة، وإطالة فترة التعافي والشفاء للمريضات. وتبرز أهمية هذا الابتكار في قدرته على تحويل الرعاية الطبية من طابعها العلاجي الاستجابي إلى طابع وقائي استباقي، حيث يتيح للفرق الطبية تطبيق استراتيجيات تدفئة مخصصة ومبكرة بناءً على تقييم المخاطر الفردية لكل مريضة، مما ينعكس إيجاباً على تقليص التكاليف العلاجية وتقليل معدلات الإقامة في المستشفيات وتعزيز جودة الرعاية الصحية الشاملة.
المصدر: وكالات

