وجهت وسائل إعلام بريطانية، وفي مقدمتها صحيفة “ديلي ميل”، انتقادات لاذعة إلى عمدة مدينة مانشستر الكبرى، أندي بيرنهام، متهمة إياه بالتراجع والرضوخ لضغوط حزب الخضر في اتخاذ القرارات السياسية والمحلية. وأشارت التقارير الصحفية إلى أن بيرنهام، الذي يواجه بالفعل انتقادات مستمرة بشأن أدائه العام منذ توليه منصبه، قد سمح لممثلي حزب الخضر بإملاء شروطهم ورسم مسارات تحركاته السياسية، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية البريطانية حول مدى استقلالية قراره وقدرته على قيادة المنطقة الحيوية بعيداً عن التجاذبات الحزبية الضيقة.
ووفقاً للتحليلات التي نشرتها الصحيفة البريطانية، فإن هذا السلوك يمثل تراجعاً جديداً في معايير الأداء التي يتبناها بيرنهام، والتي وصفتها الصحيفة بأنها دون المستوى المأمول منذ وصوله إلى السلطة. وتركزت الانتقادات على الطريقة التي سمح بها العمدة لحزب الخضر بالتأثير المباشر على أجندته، مما أضعف موقفه القيادي وأظهره بمظهر التابع لسياسات بيئية متطرفة قد لا تخدم المصالح الاقتصادية والاجتماعية لجميع سكان مانشستر الكبرى. ويرى مراقبون أن هذا التنازل يعكس رغبة في استرضاء التيارات البيئية على حساب الرؤية التنموية الشاملة للمنطقة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية في المملكة المتحدة صراعاً متزايداً حول قضايا المناخ والاقتصاد، حيث تحاول القيادات المحلية الموازنة بين متطلبات التحول الأخضر وحماية الوظائف ومستويات المعيشة. وتكمن أهمية هذه الانتقادات في أنها تسلط الضوء على نفوذ الأحزاب الصغيرة مثل حزب الخضر وقدرتها على توجيه بوصلة السياسات المحلية، مما قد ينعكس سلباً على شعبية حزب العمال الذي ينتمي إليه بيرنهام في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ومن المتوقع أن تفرض هذه الضغوط على العمدة مراجعة استراتيجيته الحالية والبحث عن صيغ توافقية تعيد تقديم شخصيته كقائد مستقل قادر على اتخاذ قرارات متوازنة تحظى بتأييد شعبي واسع.
المصدر: وكالات

