تواجه السلطات الأمنية في إسبانيا موجة من الانتقادات الحادة والاتهامات بالتقصير في أداء واجبها، وذلك على خلفية تعاملها مع حادثة حريق الغابات المأساوية التي أسفرت عن مصرع تسعة من المغتربين البريطانيين. وتسلّط هذه القضية الضوء على الثغرات الأمنية والتنظيمية في إدارة الكوارث الطبيعية، وسط مطالبات متزايدة من عائلات الضحايا بفتح تحقيقات شاملة ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق في حماية أرواح ذويهم، فضلاً عن غياب الشفافية وإبلاغهم بالتفاصيل الكاملة للكارثة وتداعياتها في الوقت المناسب.
وتكشفت خيوط هذه المعاناة الإنسانية من خلال شهادات مؤثرة أدلى بها أهالي الضحايا، وفي مقدمتهم دانييل جيلام كيرتون، التي تسلمت جرة تحتوي على رماد جثامين والديها اللذين كانا من بين الضحايا التسعة دون أن تدرك حجم التفاصيل المغيبة عنها. وتشير التقارير إلى أن عائلات الضحايا واجهت صعوبات بالغة وغياباً تاماً للتواصل الفعال من جانب الشرطة الإسبانية، حيث لم يتم إعلامهم بالعديد من التفاصيل الحرجة المحيطة باللحظات الأخيرة لذويهم أو بمسار التحقيقات الجارية. وتحدثت العائلات بحرقة عن إخفاق الأجهزة الأمنية في تطبيق خطط الإخلاء العاجلة، وغياب التنسيق اللوجستي الكافي لإرشاد السكان وإبعادهم عن مسار النيران المندلعة، مما أدى إلى محاصرة الضحايا في مناطق الخطر دون وجود أي نافذة للنجاة.
وتأتي هذه الحادثة لتطرح تساؤلات عميقة حول مدى جاهزية السلطات المحلية في المناطق السياحية والريفية بإسبانيا للتعامل مع التغيرات المناخية التي تزيد من حدة ووتيرة حرائق الغابات سنوياً. وتكمن أهمية هذه القضية في كونها تمس مباشرة سلامة مئات الآلاف من المغتربين والمتقاعدين الأوروبيين، وخاصة الجالية البريطانية الكبيرة التي تتخذ من الأراضي الإسبانية مقراً للعيش والاستقرار. ومن المتوقع أن تضغط هذه الأزمة الدبلوماسية والإنسانية باتجاه مراجعة شاملة لبروتوكولات الطوارئ والدفاع المدني، وتطوير قنوات اتصال مباشرة وأكثر شفافية بين السلطات الأمنية المحلية والسفارات الأجنبية، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي وحماية أرواح المدنيين في المستقبل.
المصدر: وكالات

