نشرت المجلة العلمية المرموقة “فرونتيرز” مراجعة منهجية شاملة تسلط الضوء على الروابط الوثيقة والمعقدة بين الاضطرابات النفسية، وتحديداً القلق والاكتئاب، والصحة الجنسية لدى المرضى الذين يعانون من مشاكل العقم وتأخر الإنجاب. وتهدف هذه الدراسة التحليلية الموسعة إلى تجميع وتقييم الأدلة العلمية المتاحة لتوفير فهم أعمق لكيفية تأثير الضغوط النفسية على جودة الحياة الجنسية لهذه الفئة من المرضى، مما يمهد الطريق لتقديم رعاية صحية متكاملة تشمل الجوانب الجسدية والنفسية على حد سواء دون إغفال أي جانب منها.
وتفصيلاً، أظهرت نتائج المراجعة المنهجية أن الاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب ترتبط بشكل طردي ووثيق بتراجع مؤشرات الصحة الجنسية لدى المصابين بالعقم من الجنسين. وبيّن الباحثون أن الضغوط النفسية المتراكمة والناتجة عن صعوبة الإنجاب، وفشل محاولات التلقيح المتكررة، تخلق حلقة مفرغة تفاقم من مستويات التوتر، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الرغبة الجنسية، وزيادة معدلات الاختلال الوظيفي الجنسي، وشعور متزايد بعدم الرضا العاطفي والجسدي بين الشركاء. كما أشارت الدراسة إلى أن النساء والرجال يتأثرون بطرق مختلفة بهذه الضغوط، مما يتطلب استراتيجيات علاجية مخصصة تراعي الفروق الفردية والجندرية لكل حالة.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في سياق الطب الإنجابي الحديث، حيث تُعد مشكلة العقم تحدياً عالمياً متزايداً يؤثر على ملايين الأزواج ويمتد تأثيره إلى أبعاد اجتماعية ونفسية عميقة وليس فقط بيولوجية. وتكمن القيمة العلمية والعملية لهذه المراجعة في حث المؤسسات الطبية ومتخصصي الخصوبة على دمج خدمات الدعم النفسي والصحة العقلية ضمن بروتوكولات علاج العقم القياسية، بدلاً من التركيز الحصري على العلاجات العضوية. ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج في تغيير النظرة التقليدية لرعاية مرضى العقم، وتحسين جودة حياتهم الزوجية، بالإضافة إلى رفع معدلات نجاح علاجات الخصوبة من خلال تخفيف الأعباء النفسية والذهنية التي قد تعيق الاستجابة العلاجية الجسدية.
المصدر: وكالات

