تشير التقارير الواردة من العاصمة الأمريكية واشنطن إلى توجه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب نحو إحداث تغييرات جذرية في هيكلية الخدمة المدنية داخل البيت الأبيض والمؤسسات الفيدرالية. وتهدف هذه الخطط المثيرة للجدل إلى منح الإدارة الرئاسية نفوذًا غير مسبوق للسيطرة على القوة العاملة الحكومية، وذلك من خلال تسهيل توظيف الكوادر بناءً على توجهاتهم السياسية وولائهم الحزبي، بالتوازي مع تبسيط إجراءات إقالة أي موظف يُعتقد أنه لا يبدي الولاء الكافي للإدارة وتوجهاتها العامة. ويعتبر هذا التحول بمثابة خطوة حاسمة نحو إعادة إرساء ما يُعرف تاريخيًا بـ “نظام الغنائم” في الإدارة الأمريكية.
وتتضمن التفاصيل المسربة حول هذه الخطة تصنيف آلاف الموظفين المهنيين ذوي الخبرة الطويلة تحت فئات وظيفية جديدة تجعلهم عرضة للفصل السريع دون اتباع الإجراءات الحمائية التقليدية التي تكفلها قوانين الخدمة المدنية الحالية. وبموجب هذا التوجه الجديد، ستتمكن الإدارة من استبدال التكنوقراط والمستقلين بكوادر موالية يتم اختيارها بدقة لضمان تنفيذ الأجندة السياسية للرئيس دون عوائق أو معارضة من داخل البيروقراطية الحكومية. ويرى المؤيدون لهذا التوجه أنه سيسهم في تفكيك ما يسمونه “الدولة العميقة” وتسريع وتيرة العمل الحكومي، بينما يصفه المعارضون بأنه تسييس خطير للمؤسسات الرسمية التي يجب أن تظل محايدة ومستقلة لخدمة الصالح العام بغض النظر عن الحزب الحاكم.
يعود تاريخ “نظام الغنائم” في الولايات المتحدة إلى القرن التاسع عشر، حيث كان الفائز في الانتخابات الرئاسية يوزع الوظائف الحكومية على مؤيديه كمكافأة لهم، قبل أن يتم إلغاء هذا النظام تدريجيًا لصالح نظام الجدارة والكفاءة المهنية لحماية استقرار الدولة. وتكمن أهمية هذا التطور في كونه يهدد بتقويض عقود من الإصلاحات الإدارية التي تحمي حياد الوظيفة العامة. وتتوقع الأوساط السياسية والقانونية أن تثير هذه التحركات، في حال تطبيقها بالكامل، موجة من الطعون القضائية والمعارك التشريعية في الكونغرس، نظرًا للتداعيات المحتملة على استمرارية العمل في المؤسسات الحساسة مثل الأمن القومي، والعدالة، والصحة العامة، مما قد يؤدي إلى زعزعة الثقة في حيادية واستقرار الجهاز الإداري للدولة الأمريكية على المدى الطويل.
المصدر: وكالات

