
في كشف علمي قد يمهد الطريق لإعادة صياغة البروتوكولات العلاجية المعتمدة، توصل فريق بحثي من جامعة تورونتو الكندية إلى نتائج جديدة تعيد النظر في الفهم التقليدي لمرض “كرون” (التهاب الأمعاء المزمن). وتشير الدراسة الحديثة إلى أن نقطة انطلاق هذا المرض قد لا تكون ناجمة عن فرط نشاط الجهاز المناعي كما ساد الاعتقاد لسنوات طويلة، بل ترتبط بشكل مباشر بضعف قدرة الجهاز المناعي وعجزه عن مواجهة العدوى بفعالية في مراحلها الأولى، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم طبيعة الأمراض الالتهابية المزمنة.
وأوضح الباحثون في تفاصيل الدراسة المنشورة أن المقاربة الكلاسيكية لمرض “كرون” كانت تركز على كبح جماح الجهاز المناعي باعتباره يهاجم خلايا الجسم بفرط نشاط غير مبرر. غير أن التحليلات المخبرية الدقيقة والتجارب التي أجراها الفريق الكندي أظهرت أن القصور الأولي يكمن في فشل الخلايا المناعية في القضاء على البكتيريا أو الميكروبات المسببة للعدوى في الجهاز الهضمي. هذا العجز المناعي البدئي يؤدي لاحقاً إلى حدوث التهاب مستمر ومتراكم يحاول الجسم من خلاله تدارك الفشل الأول، وهو ما كان يُفسر خطأً على أنه نشاط مفرط منذ البداية.
ويُمثل هذا التحول في فهم الآلية البيولوجية لمرض “كرون” خطوة بالغة الأهمية في الأوساط الطبية؛ حيث من المتوقع أن تؤدي هذه النتائج إلى مراجعة شاملة لطرق العلاج الحالية التي تعتمد بشكل كبير على مثبطات المناعة، والتي قد تكون في بعض الحالات غير مجدية أو حتى ضارة إذا كان المريض يعاني أصلاً من ضعف مناعي. ويأمل العلماء أن تساهم هذه الدراسة في تطوير جيل جديد من الأدوية والمحفزات المناعية الموجهة التي تساعد الجسم على مكافحة العدوى الأولية بكفاءة، مما يمنع تطور المرض ويحسن من جودة حياة ملايين المصابين به حول العالم.
المصدر: وكالات

