تتجه الأنظار نحو العاصمة الروسية موسكو مع اقتراب الحسم في الانتخابات الرئاسية الروسية، والتي تشير كل التوقعات والتقارير الغربية إلى فوز شبه مؤكد للرئيس الحالي فلاديمير بوتين بولاية رئاسية جديدة. وعلى الرغم من الانتقادات الدولية الواسعة التي تصف هذه الانتخابات بالصورية وتفتقر إلى التنافسية الحقيقية، فإن هذا الفوز المرتقب يثير حالة من القلق البالغ والترقب الحذر في العواصم الأوروبية. ويرى مراقبون أن تجديد شرعية بوتين السياسية داخل روسيا سيمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من المواجهة الجيوسياسية، مما يضع القارة العجوز أمام تحديات أمنية غير مسبوقة تلوح في الأفق القريب.
وتتزايد المخاوف لدى المسؤولين الغربيين من أن الولاية الجديدة للرئيس الروسي لن تقتصر على تعزيز قبضته الداخلية فحسب، بل ستكون منطلقاً لتصعيد عسكري أوسع نطاقاً. وتشير التقارير الاستخباراتية والأمنية في أوروبا إلى أن موسكو قد لا تكتفي بتكثيف عملياتها العسكرية وجبهات القتال في أوكرانيا، بل قد تمتد طموحاتها لتشمل استهداف حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر تكتيكات متنوعة تشمل الحروب السيبرانية، وتكثيف الهجمات الهجينة، وزعزعة الاستقرار في دول البلطيق وأوروبا الشرقية. ويخشى القادة العسكريون في الغرب أن تدفع هذه الانتصارات السياسية القيادة الروسية إلى اختبار مدى تماسك الحلف الدفاعي وقدرته على الرد الجماعي بموجب البند الخامس من معاهدة التأسيس.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الغربية أسوأ مراحلها منذ حقبة الحرب الباردة، حيث أدت الأزمة الأوكرانية إلى إعادة صياغة العقيدة الأمنية الأوروبية بالكامل. ويرى الخبراء الاستراتيجيون أن نتائج هذه الانتخابات ستحدد ملامح النظام الدولي للسنوات القادمة، إذ يتوقع أن تدفع أوروبا نحو زيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز وجود القوات الأمامية لحلف الناتو على الحدود الشرقية. وفي ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع من حرب إقليمية محصورة في الأراضي الأوكرانية إلى مواجهة مباشرة وشاملة تهدد الأمن والسلم الدوليين بشكل غير مسبوق.
المصدر: وكالات

