تشهد أسواق الطاقة العالمية أزمة جديدة تتمثل في الارتفاع المتسارع لتكاليف شحن النفط الخام، وذلك نتيجة للنقص الحاد في أعداد ناقلات النفط العملاقة المتاحة في السوق الدولي. ويهدد هذا الارتفاع القياسي في أسعار الشحن البحري حركة التجارة طويلة المدى بين الدول المنتجة والمستهلكة، مما يضع أعباء إضافية على كاهل الموردين والمشترين على حد سواء، في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد العالمية بالفعل من ضغوطات متعددة جراء التوترات الجيوسياسية واللوجستية الراهنة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة ذا بيزنس تايمز، فإن تكلفة الشحن لم تكن تشكل في السابق سوى جزء بسيط وضئيل من التكلفة الإجمالية للنفط عند تسليمه، إلا أن هذا الوضع تغير بشكل جذري في الآونة الأخيرة لتلعب تكاليف الشحن دوراً أكبر بكثير في تحديد السعر النهائي للمنتج. وأوضح محللون بارزون في قطاع الطاقة أن هذا التحول يعود بشكل أساسي إلى ندرة السفن الضخمة القادرة على نقل كميات هائلة من الخام عبر المحيطات، مما منح شركات الشحن قوة تسعيرية غير مسبوقة تسببت في مضاعفة الرسوم والأسعار بشكل أثر مباشرة على هوامش ربح شركات التكرير والموزعين.
تكتسب هذه الأزمة أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المباشر على خريطة تدفقات الطاقة العالمية، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى إعاقة الصفقات طويلة المدى التي تتطلب نقل النفط لمسافات بعيدة، مثل الشحنات المتجهة من القارة الأمريكية إلى الأسواق الآسيوية. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يتسبب استمرار هذا الوضع في إعادة توجيه مسارات التجارة لتصبح أكثر إقليمية لتقليل مسافات الإبحار، وهو ما قد يؤدي إلى تباين ملحوظ في أسعار النفط بين المناطق المختلفة، وزيادة الضغوط التضخمية على الدول المستوردة التي ستضطر لتحمل هذه التكاليف الإضافية ضمن أسعار الوقود المحلية.
المصدر: وكالات

