كشف كتاب جديد أصدرته العضوة السابقة والبارزة في الحزب الديمقراطي، ليندي لي، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالتحركات السياسية لكامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي، في الأيام التي سبقت إعلان الرئيس جو بايدن انسحابه من السباق الرئاسي لعام ألفين وأربعة وعشرين. وتدعي الكاتبة في مؤلفها الجديد أن هاريس كانت تقود مساراً مزدوجاً يتسم بالمناورة؛ حيث كانت تؤكد للمانحين الكبار في اتصالات مغلقة استمرار بايدن في ترشحه، في حين كانت تعمل في الوقت نفسه وبشكل متوازٍ على تهيئة الأرضية السياسية وتقديم نفسها كبديل جاهز لقيادة الحزب في الانتخابات الرئاسية، وهو ما وصفته الكاتبة بأنه كان بمثابة مسرحية هزلية منظمة خلف الكواليس لتأمين انتقال السلطة إليها.
ووفقاً لما ورد في الكتاب، فإن ليندي لي، التي تملك شبكة علاقات واسعة داخل أروقة الحزب الديمقراطي، أوضحت أن هاريس أجرت سلسلة من الاتصالات الهاتفية السرية والمكثفة مع كبار المتبرعين والداعمين الماليين للحزب قبل أيام معدودة من التنحي الرسمي لبايدن. وتشير التفاصيل إلى أن نائبة الرئيس كانت تبذل جهوداً حثيثة لطمأنة المانحين القلقين بشأن تدهور الوضع السياسي والشعبي للرئيس بايدن، مصرة على أنه متمسك بالترشح، لكنها في ذات الوقت كانت ترسل إشارات واضحة ومدروسة تضمن التفاف هؤلاء الداعمين حولها في حال حدوث أي تغيير مفاجئ. وتضيف الكاتبة أن هذه الاستراتيجية المزدوجة ضمنت لهاريس انتقالاً سريعاً وسلساً للدعم المالي والسياسي فور إعلان بايدن خروجه من السباق، مما مكنها من السيطرة على ترشيح الحزب دون منافسة حقيقية.
تكتسب هذه الكشوفات أهمية بالغة في السياق السياسي الأمريكي، إذ تسلط الضوء على آليات صنع القرار وحالة الانقسام والترقب التي سادت المعسكر الديمقراطي قبيل التغيير التاريخي في بطاقة الترشيح الرئاسية. ومن المتوقع أن تثير هذه الادعاءات ردود فعل متباينة وجدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية، حيث قد يستغلها المعسكر المنافس من الحزب الجمهوري لتعزيز روايته حول غياب الشفافية والديمقراطية الداخلية في عملية اختيار مرشح الحزب الديمقراطي. وعلى المدى الطويل، قد تؤثر هذه التسريبات على مستوى الثقة بين القاعدة الجماهيرية للديمقراطيين وقياداتهم، وتفتح الباب لمزيد من التساؤلات حول مدى التنسيق الفعلي الذي تم في كواليس البيت الأبيض قبل الإعلان الرسمي لبايدن عن إنهاء حملته الانتخابية.
المصدر: وكالات

