تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول الإستراتيجية التي ستتبعها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتعامل مع ملف كوريا الشمالية النووي، وسط دعوات متزايدة لتبني نهج جديد يتجاوز الإخفاقات السابقة. وتشير التقارير التحليلية الأخيرة إلى أن تحقيق الهدف طويل الأمد المتمثل في نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية يتطلب تحولاً جذرياً في الدبلوماسية الأمريكية، والاعتماد على إطار عمل منسق يضم قوى إقليمية ودولية رئيسية، بدلاً من التركيز الحصري على المفاوضات الثنائية المباشرة التي لم تحقق النتائج المرجوة في الماضي.
وتكشف القراءات التحليلية للملف النووي الكوري الشمالي أن الجهود الدبلوماسية السابقة، بما في ذلك القمم التاريخية المباشرة، قد تعثرت بسبب غياب آليات التحقق الصارمة وعدم التنسيق الكافي بين الأطراف الإقليمية الفاعلة. ولمواجهة هذه العقبات، يطرح الخبراء الحاجة إلى تفعيل نهج منسق يضم خمس دول رئيسية هي الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا، حيث يمكن لهذا التكتل صياغة حزمة موحدة من الحوافز الاقتصادية والضمانات الأمنية مقابل خطوات ملموسة وقابلة للتحقق من جانب بيونغ يانغ لتفكيك برنامجها النووي، مما يمنع كوريا الشمالية من استغلال الانقسامات بين القوى الدولية.
يكتسب هذا الملف أهمية بالغة في الوقت الراهن مع التطور المتسارع للقدرات الصاروخية والنووية لكوريا الشمالية، مما يهدد الاستقرار والأمن في منطقة شرق آسيا والعالم بأسره. وسيكون لنجاح أو فشل إدارة ترامب في صياغة هذه الشراكة الدولية متعددة الأطراف تأثيرات عميقة على مستقبل معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وشبكة التحالفات الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ. ويرى مراقبون أن تبني هذا المسار المنسق قد يمثل الفرصة الأكثر واقعية لتجنب تصعيد عسكري محتمل وفتح آفاق جديدة للسلام والاستقرار الدائم في المنطقة.
المصدر: وكالات

