تخطي إلى المحتوى
رجوع

فك شفرة تصلب الشرايين.. دراسة حديثة تكشف كيف تحول الدهون المؤكسدة الخلايا المناعية إلى خلايا رغوية ضارة

فك شفرة تصلب الشرايين.. دراسة حديثة تكشف كيف تحول الدهون المؤكسدة الخلايا المناعية إلى خلايا رغوية ضارة

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “فرونتيرز” الطبية عن آلية جزيئية حاسمة تربط بين اختلال عملية تمثيل الدهون والالتهابات الوعائية، وهما المسببان الرئيسيان لمرض تصلب الشرايين. وأظهرت الدراسة أن البروتين الدهني المؤكسد منخفض الكثافة، والمعروف طبياً باسم “أوكس إل دي إل”، يعمل على إعادة برمجة الخلايا البلعمية المناعية وتوجيهها لتصبح خلايا رغوية وعائية معززة للالتهاب ومسببة لانسداد الشرايين. وتتم هذه العملية الحيوية من خلال مسار أيضي معقد يعتمد بشكل مباشر على بروتينات تنظيمية محددة تُعرف باسم “إن إف-كابا بي” و”إتش آي إف-1 بيتا”، مما يتيح فهماً أعمق لكيفية تفاعل تراكم الدهون مع الاستجابة المناعية داخل الأوعية الدموية.

وأوضحت التفاصيل الواردة في البحث أن عملية التفاعل بين الدهون المؤكسدة والخلايا المناعية تؤدي إلى إعادة هيكلة كاملة للنظام الأيضي الداخلي لهذه الخلايا. حيث تقوم جزيئات الدهون المؤكسدة بتحفيز مسارات إشارات داخلية تؤدي إلى تنشيط العامل النووي “إن إف-كابا بي” وعامل تحفيز نقص الأكسجين “إتش آي إف-1 بيتا”، مما يغير طريقة استهلاك الخلية للطاقة ويزيد من تراكم الكوليسترول بداخلها لتتحول في النهاية إلى ما يُعرف بـ “الخلايا الرغوية”. وتعد هذه الخلايا الرغوية المكون الأساسي للترسبات الدهنية واللويحات التي تتراكم على جدران الشرايين وتؤدي إلى تضيقها تدريجياً وإعاقة تدفق الدم، وهو ما يقدم تفسيراً علمياً دقيقاً للرابط السببي الذي كان غامضاً في السابق بين المستويات المرتفعة من الكوليسترول والالتهابات المزمنة.

تكمن أهمية هذه النتائج في سياق الجهود العالمية المستمرة لمكافحة أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي تظل في صدارة مسببات الوفاة على مستوى العالم. ويسهم هذا الفهم المفصل للاستجابة الخلوية في فتح آفاق واعدة لتطوير علاجات جزيئية مبتكرة تستهدف منع إعادة البرمجة الأيضية للخلايا البلعمية قبل تحولها إلى خلايا رغوية مدمرة، بدلاً من الاعتماد التقليدي على خفض مستويات الكوليسترول الكلية في الدم فقط. ويتوقع الخبراء أن تقود هذه البيانات الطبية إلى تصميم استراتيجيات علاجية وقائية مزدوجة المفعول تعمل على معالجة الالتهاب واضطراب الدهون في آن واحد، مما يقلل بشكل كبير من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية في المستقبل.

المصدر: وكالات


شارك هذا الخبر

الخبر السابق
الأمم المتحدة تحسم الجدل: لا صحة للأنباء حول إلزام تايلاند بإعادة قرية حدودية إلى كمبوديا
الخبر التالي
توثيق الذكريات بالقلم والورقة: كيف تبدأ كتابة يوميات السفر كبديل لوسائل التواصل الاجتماعي؟