نفى خبراء ومصادر رسمية صحة التقارير المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي زعمت أن خبيراً مستقلاً معيناً من قبل الأمم المتحدة قد أصدر أمراً يلزم تايلاند بإعادة قرية “بان نونغ تشان” الحدودية المتنازع عليها إلى كمبوديا. وتأتي هذه التوضيحات لتصحيح سلسلة من المعلومات المضللة والشائعات التي انتشرت بشكل واسع بين مواطني البلدين، مؤكدة أن الهيئات الأممية والمقررين الخواص لا يملكون الصلاحية القانونية أو التنفيذية لفرض مثل هذه القرارات السيادية أو تعديل الحدود الدولية بين الدول الأعضاء، مما يستوجب توخي الحذر والدقة في نقل الأخبار المتعلقة بالنزاعات الحدودية الحساسة.
وفي تفاصيل الواقعة، تبين أن المنشورات المزيفة استهدفت تصريحات المقرر الخاص للأمم المتحدة، “توم آندروز”، وحورتها لتخدم أجندات معينة تهدف إلى إثارة الرأي العام. وأوضحت التقارير التقنية لتقصي الحقائق أن “آندروز” لم يشر في أي من تقاريره أو إفاداته الرسمية إلى وجوب تسليم أو إعادة القرية المذكورة، بل تركزت مهامه وجهوده على تقييم الأوضاع الإنسانية وحماية حقوق المدنيين في المناطق الحدودية دون التدخل في ترسيم الحدود السياسية. وأكدت الجهات المعنية أن مثل هذه الشائعات تستغل الأوضاع الإنسانية المعقدة لتضليل المجتمعات المحلية وزيادة منسوب التوتر بين الجانبين التايلاندي والكمبودي في وقت يتطلب فيه الوضع تعزيز قنوات الحوار الدبلوماسي.
يذكر أن الحدود بين تايلاند وكمبوديا تشهد منذ عقود نزاعات متقطعة أدت في كثير من الأحيان إلى نزوح المدنيين وتأثر المجتمعات المحلية سلباً على جانبي الحدود. وتكمن أهمية تفنيد هذه الشائعات في منع تصاعد وتيرة الاحتقان الشعبي والسياسي الذي قد يعرقل الجهود الدبلوماسية المستمرة بين بانكوك وبنوم بنه للتوصل إلى تسوية سلمية للمناطق المتنازع عليها. ومن المتوقع أن تساهم هذه التوضيحات الرسمية في الحد من انتشار الأخبار الزائفة، وتعزيز الوعي بآليات عمل المنظمات الدولية، مع التشديد على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية لحماية الاستقرار الإقليمي ومنع تسييس القضايا الإنسانية في منطقة جنوب شرق آسيا.
المصدر: وكالات

