مع اقتراب التحضيرات لمهرجان “دورجا بوجا” لعام ٢٠٢٦، تستعد منطقة البنغال لإحياء واحدة من أقدس وأعرق تقاليدها الثقافية والدينية المرتبطة بيوم “ماهالايا”. وفي هذا الصباح الاستثنائي، يصحو الملايين من سكان البنغال قبل شروق الشمس على نغمات صوت واحد مألوف يتردد صداه عبر الأثير، وهو صوت الإذاعي الراحل بيريندرا كريشنا بهادرا. يمثل هذا الصوت البداية الفعلية للاحتفالات السنوية، حيث يرتبط أداؤه الصوتي الأسطوري في تلاوة “ماهيشاسورامارديني” بوجدان الشعب البنغالي، معلناً قدوم المهرجان الأكبر في المنطقة وسط أجواء من الروحانية والبهجة التي تجمع العائلات والأجيال المتعاقبة.
يُعد بيريندرا كريشنا بهادرا الشخصية المحورية وراء هذا الإرث الصوتي الممتد لعقود؛ حيث اشتهر بطريقته الفريدة والمهيبة في إلقاء النصوص الروحية التي تروي قصة انتصار الخير على الشر. التلاوة التي تُعرف باسم “ماهيشاسورامارديني”، والتي تم تسجيلها وبثها لأول مرة عبر إذاعة كل الهند في ثلاثينيات القرن الماضي، لا تزال تُبث حتى يومنا هذا في فجر يوم “ماهالايا”. تميز أداء بهادرا بالعمق العاطفي والخشوع الشديد، مما جعل صوته غير قابل للاستبدال، حتى عندما حاولت محطات الإذاعة في بعض الأوقات الاستعانة بأصوات فنانين آخرين، حيث طالب الجمهور دائماً بإعادة تسجيله الأصلي الذي يحمل سحراً خاصاً يربطهم بذكريات الطفولة والوطن.
وتتجاوز أهمية صوت بهادرا مجرد كونه برنامجاً إذاعياً موسيقياً، بل هو ركيزة أساسية للهوية الثقافية البنغالية تزداد قيمتها مع مرور السنين، لا سيما في النسخة المرتقبة للمهرجان في عام ٢٠٢٦. يساهم هذا التقليد السنوي في تعزيز الروابط الاجتماعية والأسرية، ويذكر المغتربين بجذورهم الثقافية أينما كانوا حول العالم. وتتجلى أهمية هذا الحدث في قدرته على الحفاظ على التراث الشعبي الكلاسيكي ونقله إلى الأجيال الشابة في عصر الرقمنة، مما يضمن بقاء روح مهرجان “دورجا بوجا” حية ومتجددة، ويؤكد على الأثر العميق للفن الإذاعي في تشكيل وعي المجتمعات وتماسكها الإنساني عبر الزمن.
المصدر: وكالات

