كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “فرونتيرز” العلمية عن إنجاز طبي واعد في مجال مكافحة الأورام السرطانية، حيث نجح باحثون في تحديد بروتين معين يُدعى “دي دي إكس 17”، والموجود في الإكسوسومات المصلية، كعامل حاسم ومؤشر حيوي مبتكر لتشخيص سرطان الخلايا الكبدية. وتهدف هذه الدراسة الطبية إلى تقديم أداة تشخيصية دقيقة تساعد في الكشف المبكر عن هذا النوع الشائع والعدواني من سرطان الكبد، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين فرص نجاح العلاج وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية تسهم في إنقاذ حياة المرضى.
وأوضحت التفاصيل الواردة في البحث العلمي أن الخبراء ركزوا على دراسة مستويات تعبير بروتين “دي دي إكس 17” في مصل الدم وفهم دوره الوظيفي في نشوء وتطور سرطان الخلايا الكبدية. وأظهرت النتائج أن هذا البروتين، الذي يتم نقله عبر حويصلات دقيقة تُعرف بالإكسوسومات، يشهد تغيرات ملحوظة في مستويات تعبيره لدى المصابين بالمرض مقارنة بالأشخاص الأصحاء. كما بينت الدراسة آليات عمل هذا البروتين داخل الخلايا، حيث يسهم بشكل مباشر في تحفيز نمو الخلايا السرطانية وانتشارها، مما يجعله ليس فقط أداة لتحديد المرض في مراحله الأولى، بل وهدفاً علاجياً محتملاً يمكن تثبيطه لوقف تدهور الحالة الصحية للمرضى.
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت يمثل فيه سرطان الخلايا الكبدية أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، نظراً لصعوبة تشخيصه في مراحله المبكرة واعتماده الحالي على وسائل تصوير معقدة أو خزعات جراحية مؤلمة. وتكمن الأهمية الكبرى لهذه الدراسة في قدرتها على إحداث ثورة في الرعاية الطبية من خلال اعتماد الفحوصات المخبرية البسيطة كبديل آمن وسريع، مما يتيح للأطباء مراقبة تطور المرض بدقة وتخصيص العلاجات المناسبة لكل حالة. ويتوقع المتخصصون أن تسهم هذه النتائج في تقليل تكاليف الرعاية الصحية وتوجيه الأبحاث الطبية المستقبلية نحو ابتكار جيل جديد من الأدوية الذكية المستهدفة.
المصدر: وكالات

