نشرت منصة “فرونتيرز” العلمية المتخصصة دراسة بحثية جديدة تسلط الضوء على تقييم الأداء طويل المدى لخلطات الأسفلت التي تستخدم ركام الحجر الجيري في طبقات الرصف السطحية. وركزت الدراسة على تحليل تطور مقاومة هذه الخلطات للانزلاق والتآكل عبر الزمن، بهدف تقديم فهم أعمق لكيفية صمود هذه المواد تحت وطأة الظروف التشغيلية والمناخية المختلفة. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي المستمر لتطوير بنية تحتية أكثر أماناً واستدامة، من خلال اختبار المواد المحلية وتحديد مدى ملاءمتها للاستخدام في مشاريع الطرق الحيوية السريعة والحضرية.
واستعرض البحث تفاصيل دقيقة حول التغيرات الهيكلية والفيزيائية التي تطرأ على الحجر الجيري عند دمجه في المزيج الأسفلتي السطحي، حيث قام الباحثون بمحاكاة عمليات التآكل والضغط الناتجة عن حركة المرور الكثيفة لفترات زمنية ممتدة. وأظهرت النتائج والبيانات التي تم رصدها أن مقاومة الانزلاق ومعدلات التآكل ترتبط بشكل وثيق بخصائص الصلابة والتركيب الكيميائي لركام الحجر الجيري. كما تناولت الدراسة مقارنة السلوك الديناميكي للمزيج تحت تأثير درجات الحرارة المتفاوتة والرطوبة، مما يتيح للمهندسين والمخططين توقع العمر الافتراضي لطبقات الرصف بدقة أكبر وتحديد الجداول الزمنية المثلى لأعمال الصيانة الوقائية.
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في قطاع هندسة الطرق والنقل، حيث يمثل الحجر الجيري خياراً اقتصادياً ومتوفراً بكثرة في العديد من المناطق حول العالم، إلا أن مخاوف تآكله السريع كانت تحد من اعتماده الواسع في الطبقات السطحية المعرضة للاحتكاك المباشر مع إطارات المركبات. ومن المتوقع أن تساهم هذه المخرجات في إعادة صياغة المعايير والمواصفات الهندسية المتبعة في رصف الطرق، مما يمهد الطريق لتقليل تكاليف إنشاء البنية التحتية والحد من استهلاك الموارد الطبيعية النادرة. علاوة على ذلك، فإن تعزيز فهم مقاومة الانزلاق سيسهم بشكل مباشر في رفع مستويات السلامة المرورية، وتقليل معدلات الحوادث الناتجة عن انزلاق المركبات في الظروف الجوية السيئة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد والمجتمع بشكل عام.
المصدر: وكالات

