كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “فرونتيرز” العلمية عن دور جديد وحيوي لمركب “اللاكتات” في تعزيز صحة الدماغ وتحسين القدرات الإدراكية لدى البشر. وأظهرت الدراسة أن هذا المركب، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه مجرد فضلات كيميائية ناتجة عن عملية تحلل السكر، يلعب دوراً محورياً كجزيء إشارة يحفز نمو الميتوكوندريا والتحامها داخل خلايا منطقة “الحصين” في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة بشكل رئيسي عن الذاكرة والتعلم. ووفقاً للباحثين، فإن هذه العملية الحيوية تتم عبر تنشيط مستقبل بروتيني خاص يُعرف باسم “جي بي آر 81”، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة إنتاج البروتينات المرتبطة باللدونة المشبكية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم طبيعة العمليات الإدراكية وتطورها.
وتناولت التفاصيل البحثية المنشورة آلية عمل اللاكتات بدقة داخل الخلايا العصبية، حيث تبين أن الارتباط بين اللاكتات ومستقبل الدماغ “جي بي آر 81” يطلق سلسلة من التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تشجع على تكوين ميتوكوندريا جديدة، بالإضافة إلى دمج الميتوكوندريا القائمة لتحسين كفاءتها في توليد الطاقة. هذا النشاط الأيضي يساهم بشكل مباشر في دعم الخلايا العصبية وتزويدها بالطاقة اللازمة للتواصل الفعال فيما بينها. وأوضح العلماء في تجاربهم المخبرية على خلايا الحصين أن هذا التحفيز المستمر أدى إلى زيادة ملحوظة في تعبير البروتينات الضرورية للحفاظ على مرونة المشابك العصبية، وهي الآلية الأساسية التي يعتمد عليها الدماغ لتخزين المعلومات وتشكيل الذاكرة طويلة المدى.
تأتي أهمية هذه الدراسة في سياق التحول المعرفي الكبير الذي تشهده الأبحاث الطبية حول دور نواتج التمثيل الغذائي في توجيه وظائف الجهاز العصبي المركزي. ويمهد هذا الاكتشاف العلمي الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة تستهدف الاضطرابات العصبية والنفسية المرتبطة بضعف الذاكرة والتراجع الإدراكي، مثل مرض ألزهايمر والخرف بمختلف أنواعه. ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج المستقبلية في تصميم أدوية ومكملات غذائية تركز على تحفيز مسارات اللاكتات ومستقبلاته الخاصة، مما يمثل قفزة نوعية في مجال الطب العصبي الوقائي والعلاجي لحماية خلايا الدماغ من الشيخوخة والتلف.
المصدر: وكالات

