كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “فرونتيرز” المتخصصة في العلوم النباتية عن أسلوب مبتكر لتعزيز قدرة النباتات على مواجهة الجفاف، وتحديداً محصول “البازلاء الاستوائية”. وتعتمد هذه التقنية البيولوجية على المعالجة الأولية للبذور بجرعات محددة من هرموني “حمض الجبرليك” و”البنزيل أمينوبورين”، مما يؤدي إلى إعادة برمجة نسخية واستقلابية شاملة داخل خلايا النبات. يمثل هذا الكشف العلمي خطوة محورية في سبيل حماية المحاصيل الزراعية من التقلبات المناخية الحادة التي تهدد إنتاجية الأراضي الزراعية في المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم.
وأوضحت التفاصيل الواردة في البحث أن الإجهاد الناجم عن الجفاف يؤثر سلباً وبشكل مباشر على عمليات التمثيل الضوئي، وتوازن الأكسدة والاختزال، بالإضافة إلى مسارات الإشارات الاستقلابية في النبات. ومع ذلك، فإن التطبيق الخارجي المدروس لهذين الهرمونين النباتيين بجرعات دقيقة يساهم في تحسين كفاءة الكيمياء الضوئية للنبات بشكل ملحوظ. وتعمل هذه المعالجة الهرمونية على تحفيز استجابة دفاعية منسقة تتيح للنبات الحفاظ على وظائفه الحيوية واستقرار طاقته الداخلية حتى في ظل النقص الشديد في الموارد المائية، مما يمنع تدهور الأنسجة النباتية ويضمن استمرارية النمو ونضج المحصول بنجاح.
تأتي هذه الدراسة في وقت حرج يواجه فيه القطاع الزراعي العالمي تحديات غير مسبوقة جراء التغيرات المناخية وتنامي ظاهرة التصحر، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي بشكل مباشر. وتكمن أهمية هذا البحث في تقديم حلول علمية عملية قابلة للتطبيق لتعزيز إنتاجية المحاصيل الغذائية الاستراتيجية، مثل البازلاء الاستوائية التي تعد مصدراً أساسياً للبروتين في العديد من المجتمعات. ويتوقع الخبراء أن تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لتطوير استراتيجيات زراعية مستدامة تعتمد على المعالجة الحيوية المبتكرة، مما يقلل من خسائر القطاع الزراعي ويدعم استقرار إمدادات الغذاء للبشرية في المستقبل القريب.
المصدر: وكالات

