كشفت دراسة جيوفيزيائية حديثة نشرتها مجلة “فرونتيرز” العلمية عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول التفاعلات الجيولوجية المعقدة في صدع ناترون، الواقع ضمن نظام صدع شرق إفريقيا النشط. وسلطت الدراسة الضوء على ظاهرة التباين الزلزالي التي كشفت بدورها عن حدوث دوران وتغير في اتجاه الإجهاد الأرضي نتيجة التفاعلات المتبادلة بين النشاط الصهاري وقوى التمدد التكتوني في المنطقة، لا سيما بالقرب من بركان “أولدوينيو لينغاي” الفريد من نوعه، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم حركية القشرة الأرضية في المناطق الصدعية الفتية.
وأوضحت التفاصيل الواردة في البحث أن بركان “أولدوينيو لينغاي” يقع في قلب صدع ناترون، وهو قطاع صهاري فتي يمثل جزءاً حيوياً من نظام الصدع في شرق إفريقيا حيث تتداخل عمليات التمدد التكتوني مع الضغوط الصهارية. وبيّن الباحثون من خلال تحليل التباين في الموجات الزلزالية كيف تؤدي الضغوط الصهارية المتصاعدة وحركة السوائل تحت الأرض إلى تعديل مسار الإجهاد التكتوني الإقليمي وتغيير اتجاهه بشكل ملحوظ. وتكشف هذه القياسات الدقيقة عن وجود تداخل مستمر ومتبادل بين تمدد القشرة الأرضية الناجم عن حركة الصفائح والتأثير المباشر لغرف الصهارة، مما ينتج عنه نمط معقد من التشوه الجيولوجي.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في تقديمها إطاراً علمياً متقدماً لفهم كيفية تطور الصدوع القارية وانتقالها من مرحلة التمدد التكتوني البسيط إلى النشاط البركاني الكامل. ويشير الخبراء إلى أن فهم تدوير الإجهاد الناجم عن تفاعل الصهارة والتكتونيات يسهم بشكل مباشر في تحسين نماذج التنبؤ بالثورات البركانية والأنشطة الزلزالية المرتبطة بها في منطقة شرق إفريقيا. ومن المتوقع أن تنعكس نتائج هذا البحث إيجاباً على استراتيجيات تقييم المخاطر الطبيعية وتخفيف آثارها على المجتمعات المحلية المحيطة بصدع ناترون، بالإضافة إلى إثراء المعرفة الجيولوجية العالمية حول آليات تفتت القارات ونشوء المحيطات الجديدة.
المصدر: وكالات

