كشفت دراسة علمية تجريبية حديثة نشرتها مجلة “فرونتيرز” العلمية المرموقة، عن تأثيرات إيجابية واعدة لتمارين “تاي تشي” ذات التأثير المنخفض على الصحة الحيوية للنساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. وأظهرت الدراسة أن ممارسة هذه الرياضة التقليدية لفترة قصيرة تسهم بشكل فعال في تغيير مستويات “الأوكسيليبينات” في الدم، وهي مركبات حيوية مشتقة من الأحماض الدهنية تلعب دوراً محورياً في تنظيم الالتهابات واستجابة الجسم للجهد البدني. وتأتي هذه النتائج لتسلط الضوء على الفوائد الفسيولوجية العميقة لهذه الرياضة التي تجمع بين التأمل والحركة اللطيفة، مؤكدة على إمكانية اعتمادها كتدخل علاجي غير دوائي لتعزيز صحة المرأة في هذه المرحلة العمرية الحرجة.
وتُعرف رياضة “تاي تشي” بأنها نشاط بدني خفيف يجمع بين الحركات الانسيابية البطيئة والتنفس العميق، وتشتهر بقدرتها العالية على تحسين التوازن، والقوة العضلية، والصحة الإدراكية لدى مختلف الفئات العمرية. واستندت الدراسة الجديدة إلى أبحاث سابقة أظهرت أن برنامجاً تدريبياً امتد لثمانية أسابيع من تمارين “تاي تشي” أحدث تغييرات ملموسة في المؤشرات الحيوية للمشاركات. وقد ركز الباحثون في هذه الدراسة التجريبية على قياس التغيرات في “الأوكسيليبينات” الدائرة في مجرى الدم لدى النساء بعد سن الأمان، حيث وجدوا أن التدريب البدني المنتظم، حتى وإن كان لفترات قصيرة، ينظم هذه الجزيئات النشطة بيولوجياً، مما يساعد على تخفيف الالتهابات المزمنة وتحسين الصحة العامة للقلب والأوعية الدموية.
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة بالنظر إلى التحديات الصحية التي تواجهها النساء بعد انقطاع الطمث، مثل زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وهشاشة العظام، والاضطرابات الإدراكية الناتجة عن التغيرات الهرمونية. وتمثل هذه النتائج خطوة هامة نحو فهم الآليات الجزيئية الكامنة وراء فوائد الرياضة الذهنية والبدنية، حيث تفتح الباب لتطوير برامج رعاية صحية مخصصة تعتمد على “تاي تشي” كأداة وقائية ميسورة التكلفة وآمنة تماماً للجميع. ويتوقع الخبراء أن تسهم هذه البيانات في تشجيع المؤسسات الصحية على دمج الرياضات الشرقية التقليدية ضمن التوصيات الطبية اليومية لتعزيز جودة الحياة والحد من الاعتماد على العقاقير الطبية في إدارة أعراض الشيخوخة.
المصدر: وكالات

