نشرت المجلة العلمية المرموقة “فرونتيرز” دراسة بحثية جديدة تسلط الضوء على التأثيرات المتزايدة للجزيئات البلاستيكية الدقيقة المعروفة بـ “الميكروبلاستيك” على الأنظمة البيئية البرية، وتحديداً دور الفحم الحيوي في تعديل هذه التأثيرات على نيتروجين التربة. وأشارت الدراسة إلى أن اللدائن الدقيقة باتت تشكل تهديداً متزايداً لسلامة التربة وقدرتها الإنتاجية نظراً لمقاومتها العالية للتحلل العضوي وبقائها لفترات طويلة في البيئة الطبيعية. وفي هذا السياق، يقدم البحث رؤية علمية مبتكرة حول كيفية استخدام الفحم الحيوي كأداة مزدوجة التأثير للحد من الأضرار الناجمة عن هذه الملوثات وتحسين جودة التربة الزراعية.
وتناولت تفاصيل الدراسة الآليات المعقدة التي يؤثر بها الميكروبلاستيك على دورة النيتروجين في التربة، وهو العنصر الأساسي لنمو النباتات واستدامة المحاصيل. وأوضح الباحثون أن جزيئات البلاستيك تعيق العمليات الحيوية وتؤثر سلباً على نشاط الكائنات الدقيقة المفيدة في التربة. ومع ذلك، يبرز “الفحم الحيوي” كحل واعد؛ حيث يمتلك دوراً مزدوجاً يكمن في قدرته على امتصاص الملوثات وتقليل حركة الجزيئات البلاستيكية من جهة، وتحفيز النشاط الميكروبي الذي يعزز من تثبيت النيتروجين وتحسين خصوبة التربة من جهة أخرى. وتساهم هذه النتائج في فهم أعمق للتفاعلات الكيميائية والحيوية التي تحدث تحت سطح الأرض عند تداخل الملوثات الحديثة مع المحسنات الطبيعية.
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في ظل التحديات البيئية الراهنة المرتبطة بالتلوث البلاستيكي وتغير المناخ، حيث تفتح آفاقاً جديدة لتطوير استراتيجيات مستدامة لإدارة الأراضي الزراعية وحمايتها. ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج في توجيه السياسات البيئية والزراعية نحو استخدام الفحم الحيوي على نطاق واسع كعلاج بيئي فعال ومستدام. ويؤكد الخبراء أن الاستثمار في مثل هذه البحوث التطبيقية يعد خطوة محورية لضمان الأمن الغذائي العالمي والحفاظ على التنوع البيولوجي للتربة، مما يقلل من الآثار السلبية طويلة المدى للملوثات الصناعية على السلسلة الغذائية وصحة الإنسان.
المصدر: وكالات

