كشفت تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين عن استعداد الإدارة الأمريكية المقبلة بقيادة دونالد ترامب لفرض حزمة عقوبات واسعة النطاق ومشددة ضد المحكمة الجنائية الدولية. وتأتي هذه التحركات المرتقبة كخطوة تصعيدية تهدف إلى تقويض سلطة المحكمة والضغط عليها، في ظل الخلافات المستمرة بين واشنطن والمنظمة القضائية الدولية بشأن الصلاحيات والقرارات التي تتخذها المحكمة تجاه ملفات وقضايا تهم الولايات المتحدة وحلفائها، مما ينذر بمواجهة دبلوماسية وقانونية غير مسبوقة على الساحة الدولية.
وتشير التفاصيل المتاحة إلى أن الإجراءات العقابية المقترحة لن تقتصر على الأفراد فحسب، بل ستستهدف الهيكل الأساسي للمحكمة بشكل مباشر. ومن المتوقع أن تشمل هذه التدابير تعطيل المعاملات المالية والمدفوعات الدولية الخاصة بالمحكمة، بالإضافة إلى قطع خدمات تكنولوجيا المعلومات والشبكات الإلكترونية التي تعتمد عليها في إدارة بياناتها. كما يرجح المراقبون أن تؤدي هذه القيود إلى شلل شبه كامل في التحقيقات الجارية التي تجريها المحكمة، مما يعيق قدرتها على جمع الأدلة والتواصل مع الشهود، ويفرض تحديات لوجستية وتقنية جسيمة تعرقل سير العدالة الجنائية الدولية.
يمثل هذا التوجه استمراراً لسياسة التوتر التي اتسمت بها علاقة الإدارات الجمهورية السابقة تجاه المحكمة الجنائية الدولية، والتي تعتبرها واشنطن تجاوزاً للسيادة الوطنية وتسييساً للعدالة، خاصة وأن الولايات المتحدة ليست عضواً في معاهدة روما المؤسسة للمحكمة. وتكمن أهمية هذا التصعيد في أنه قد يدفع بالعلاقات الدولية نحو مزيد من الانقسام، ويثير حفيظة الدول الأعضاء في المحكمة، لاسيما الحلفاء الأوروبيين الذين يدافعون عن دورها. ومن المتوقع أن تتجاوز الآثار المترتبة على هذه العقوبات الجوانب التقنية والمالية لتصل إلى تقويض شرعية النظام القضائي الدولي متعدد الأطراف، وتكريس حالة من الاستقطاب العالمي حول مدى إلزامية القوانين والمواثيق الدولية.
المصدر: وكالات

