كشفت نتائج تجربة دولية حديثة عن فعالية استخدام المكالمات الهاتفية البسيطة ومنخفضة التكلفة بين المعلمين والطلاب كوسيلة فعالة لضمان استمرارية العملية التعليمية وتفادي ضياع التحصيل الدراسي للأطفال خلال فترات إغلاق المدارس. وتأتي هذه المبادرة كحل مبتكر ومباشر لمواجهة التحديات التعليمية التي فرضتها الأزمات العالمية، حيث أثبتت التجربة أن التواصل الصوتي المباشر يمكن أن يسد فجوة غياب الفصول الدراسية التقليدية، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة أو شبكات الإنترنت السريعة.
وتم اختبار هذا التدخل التعليمي منخفض التكلفة على نطاق واسع في خمس دول مختلفة حول العالم خلال فترة جائحة كوفيد-19، حيث جرى تنظيم مكالمات هاتفية منتظمة وقصيرة بين معلمين وموجهين أكاديميين من جهة، والطلاب وأولياء أمورهم من جهة أخرى. وركزت هذه المكالمات على تقديم دروس مخصصة، ومتابعة الواجبات المدرسية، وتقديم الدعم النفسي والمعرفي للأطفال. وأظهرت البيانات الإحصائية للمشروع أن هذه الطريقة لم تساهم فقط في الحفاظ على مستويات التعلم الأساسية في القراءة والرياضيات، بل حدت بشكل كبير من نسب التسرب الدراسي، متميزة بقلة تكلفتها المادية وسهولة تطبيقها مقارنة بمنصات التعلم عبر الإنترنت المعقدة والمكلفة.
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في ظل السعي العالمي لإيجاد حلول مرنة ومستدامة للأزمات التعليمية المستقبلية، حيث تسلط الضوء على إمكانية تطويع التكنولوجيا البسيطة والمتاحة للجميع لخدمة الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً. ويرى خبراء التربية والتعليم أن نجاح هذه التجربة يمهد الطريق لتبني سياسات تعليمية هجينة تعتمد على الهواتف المحمولة كأداة مساندة للتعليم النظامي، وتساهم في تقليص الفجوة المعرفية بين المجتمعات الغنية والفقيرة. ومن المتوقع أن تلهم هذه النتائج الحكومات والمنظمات غير الحكومية لتصميم برامج طوارئ تعليمية منخفضة التكلفة وقابلة للتطبيق السريع في حالات الكوارث الطبيعية أو النزاعات التي قد تؤدي إلى إغلاق المدارس مجدداً.
المصدر: وكالات

