رفعت ولاية نيويورك دعوى قضائية رسمية ضد منصة التواصل الاجتماعي الشهيرة “تيك توك”، تتهمها فيها بتقديم ميزات أمان “وهمية” وغير فعالة للمراهقين والأطفال بدلاً من توفير أدوات حماية حقيقية تضمن سلامتهم الرقمية. وتأتي هذه الخطوة القانونية كجزء من جبهة موحدة تضم أكثر من عشرين ولاية أمريكية رفعت قضايا مماثلة، متهمة عملاق التكنولوجيا بتصميم خوارزميات ومنصات تشجع على الاستخدام الإدماني والقهري بين فئات الشباب صغار السن، مما يلحق أضراراً بالغة بصحتهم النفسية والعقلية.
وتكشف تفاصيل الدعوى القضائية، التي سلطت الضوء عليها تقارير صحفية متخصصة مثل “تيك كرنش”، أن الولاية تتهم الشركة بإجراء تضليل متعمد للمستخدمين وأولياء الأمور. ووفقاً للاتهامات، فإن “تيك توك” روجت لأدوات تحديد وقت الشاشة اليومي وميزات الإشراف العائلي كحلول فعالة، في حين كانت تدرك داخلياً أنها مجرد ميزات شكلية لا تحد بشكل حقيقي من الوقت الذي يقضيه الأطفال على التطبيق. وتشير الوثائق القانونية إلى أن تصميم المنصة يعتمد على آليات هندسية تهدف إلى زيادة التفاعل والارتباط لأقصى حد ممكن، بغض النظر عن المخاطر المحتملة على سلامة القصر.
وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة في سياق الحراك التنظيمي العالمي المتزايد لضبط سلوك شركات التكنولوجيا الكبرى وحماية الأجيال الناشئة من مخاطر الفضاء الرقمي. ويرى مراقبون أن هذه المعركة القانونية قد تشكل نقطة تحول كبرى قد تجبر “تيك توك” وغيرها من المنصات المنافسة على إعادة تصميم واجهات المستخدم وخوارزميات التوصية بشكل جذري لتصبح أكثر أماناً. ومن المتوقع أن تفرض هذه الدعاوى، في حال نجاحها، عقوبات مالية ضخمة وإجراءات رقابية صارمة، مما يمهد الطريق لإصدار تشريعات دولية جديدة تضمن بيئة رقمية أكثر سلامة ومسؤولية للأطفال في جميع أنحاء العالم.
المصدر: وكالات

