تخطي إلى المحتوى
رجوع

ملحمة الصمود في لينينغراد: مؤرخ يكشف تفاصيل انتصار المدينة على الجوع والآلة العسكرية النازية

ملحمة الصمود في لينينغراد: مؤرخ يكشف تفاصيل انتصار المدينة على الجوع والآلة العسكرية النازية

تناول المحاضر الأول في جامعة بيلاروسيا الحكومية، المؤرخ سيرغي كاون، في أحدث أطروحاته التاريخية، تفاصيل ملحمة حصار مدينة لينينغراد إبان الحرب العالمية الثانية. واستعرض الأكاديمي البارز كيف استطاعت المدينة الواقعة على نهر نيفا الصمود في وجه واحدة من أقسى وأطول العمليات العسكرية الحصارية في التاريخ الحديث، متطرقاً إلى الأسباب الاستراتيجية الكامنة وراء قرار القوات النازية بعدم اقتحام المدينة مباشرة عبر عملية اقتحام بري واسع، وكيف نجح السكان البواسل في البقاء على قيد الحياة تحت وطأة الجوع القاتل والبرد القارس والقصف المدفعي والجوي المتواصل، وصولاً إلى اللحظة الحاسمة التي تمكن فيها الجيش الأحمر من اختراق هذا الطوق الحديدي الشديد.

وأوضح المؤرخ سيرغي كاون في قراءته التحليلية أن القيادة العسكرية للجيش الألماني النازي تجنبت الدخول في معركة اقتحام مباشر لمدينة لينينغراد لتفادي حرب الشوارع المستنزفة للموارد البشرية والعتاد، مفضلةً خيار فرض حصار خانق يهدف إلى إخضاع المدينة وإبادة سكانها عبر سلاح الجوع والإنهاك المستمر. وسلط كاون الضوء على المعاناة الإنسانية الفريدة من نوعها التي كابدها المدنيون، حيث واجهوا شتاءً روسياً عاتياً دون وسائل تدفئة أو كهرباء، وبحصص غذائية يومية ضئيلة جداً بلغت حد الكفاف، ومع ذلك استمرت عجلة الحياة الثقافية والصناعية في الدوران داخل المدينة المحاصرة، وتجلى ذلك في ابتكار ممرات إمداد معجزة مثل “طريق الحياة” فوق مياه بحيرة لادوغا المتجمدة، حتى جاء الخلاص بفضل الخطط العسكرية المحكمة والتنسيق العالي لوحدات الجيش الأحمر التي دكت التحصينات النازية وفتحت ثغرة النصر الإستراتيجية.

يُذكر أن حصار لينينغراد، الذي امتد لقرابة تسعمائة يوم بين عامي ألف وتسعمائة وواحد وأربعين وألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، يشكل أحد أكثر الفصول مأساوية ودموية في تاريخ الحروب الحديثة، لكنه يمثل في الوقت ذاته رمزاً ملهماً للإرادة الإنسانية والقدرة غير المحدودة على مجابهة الفناء. وتكمن الأهمية الراهنة لإعادة قراءة هذه الأحداث التاريخية وتوثيق شهادات الخبراء حولها في حفظ الذاكرة الإنسانية المشتركة وحمايتها من التزييف، فضلاً عن تقديم دروس وعبر بالغة الأهمية للمجتمع الدولي حول بشاعة النزاعات المسلحة وضرورة التمسك بمسارات السلام والدبلوماسية لتجنيب المدنيين ويلات الحروب التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العالمي المعاصر.

المصدر: وكالات


شارك هذا الخبر

الخبر السابق
إليسون يعين كريز رئيساً تنفيذياً مشتركاً لكيان «باراماونت» و«وارنر براذرز ديسكفري» المرتقب
الخبر التالي
لتعزيز الشفافية والنزاهة.. مقترحات ماليزية جديدة لتحسين حوكمة هيئة 'فيلدا' والشركات التابعة لها