تشهد الساحة السياسية والثقافية في الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الجدل المتصاعد عقب صدور تقارير تفيد باتخاذ الرئيس السابق دونالد ترامب إجراءات حاسمة قد تؤدي إلى إغلاق “مركز جون كينيدي للفنون الاستعراضية” في العاصمة واشنطن بشكل نهائي. وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة وسط اتهامات متبادلة بين أنصار ترامب ومعارضيه حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا القرار؛ حيث يرى منتقدوه أن الخطوة تمثل محاولة لتقويض معلم ثقافي وتاريخي بارز يحمل اسماً لرمز سياسي منافس، في حين يدافع مؤيدوه عن الإجراء باعتباره جزءاً من خطط أوسع لإعادة الهيكلة الإدارية وتقليص النفقات الحكومية الموجهة للمؤسسات الفيدرالية التي يعتبرونها غير أساسية.
وتشير التفاصيل المتوفرة إلى أن المساعي السابقة لتغيير هوية المركز أو وضع اسم ترامب عليه واجهت عقبات قانونية ودستورية صارمة، نظراً للمكانة الرمزية والتشريعية الخاصة التي يتمتع بها المركز باعتباره نصباً تذكارياً وطنياً مخصصاً للرئيس الراحل جون كينيدي. وأوضحت المصادر المطلعة أن عدم القدرة الفنية والقانونية على تعديل مسمى المبنى أو فرض وصاية شخصية كاملة عليه، قد دفع بالإدارة إلى انتهاج مسار بديل يعتمد على تقليص الميزانيات التشغيلية وحجب التمويل المباشر، مما يؤدي بالتبعية إلى شلل تام في أنشطته وتعليق عروضه الفنية، وهو ما يراه المراقبون إغلاقاً ضمنياً ينهي دور هذا الصرح العريق بطريقة تدريجية.
ويعتبر مركز كينيدي، الذي افتتح في سبعينيات القرن الماضي، أحد أهم المنارات الثقافية والفنية ليس فقط في الولايات المتحدة بل على مستوى العالم، حيث يمثل منصة حيوية لتقديم الفنون الراقية ويحتضن سنوياً فعاليات تكريم كبار المبدعين بحضور قادة الدولة. ويحذر خبراء السياسة والاجتماع من أن التداعيات المتوقعة لهذا القرار ستتجاوز البعد الثقافي لتلقي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي، مما يزيد من حدة الانقسام الحزبي، بالإضافة إلى الأثر الاقتصادي السلبي المباشر على قطاع السياحة في العاصمة والوظائف المرتبطة بالمركز، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الدعم الفيدرالي لقطاع الفنون والآداب في البلاد.
المصدر: وكالات

