تسعى الحكومة العراقية بشكل حثيث للحصول على استثناء رسمي من القيود والحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على حركة الطيران والشركات الجوية الإيرانية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على توازن علاقاتها الإستراتيجية والاقتصادية مع كل من واشنطن وطهران، خاصة في ظل الاعتماد المتبادل في قطاعات حيوية تشمل النقل والسياحة الدينية والتجارة. وقد أجرت السلطات العراقية اتصالات رفيعة المستوى بهدف إقناع الجانب الأمريكي بضرورة استبعاد بعض مسارات الطيران المشتركة من قائمة العقوبات لتجنب أضرار اقتصادية وإنسانية مباشرة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الطلب العراقي يرتكز بشكل أساسي على الأهمية الكبيرة للرحلات الجوية بين البلدين، حيث يتنقل ملايين المسافرين سنوياً بين العراق وإيران لأداء المراسم الدينية والسياحة العلاجية، بالإضافة إلى التبادل التجاري المستمر. وتحاول بغداد من خلال هذه المفاوضات التوصل إلى صيغة تفاهم تضمن عدم تضرر شركات الطيران المحلية والقطاعات الخدمية المرتبطة بها جراء التدابير العقابية الأمريكية الصارمة المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، وتجنيب المطارات العراقية خسائر مالية فادحة قد تنجم عن التوقف المفاجئ لهذه الرحلات.
يندرج هذا التحرك في إطار العلاقات الإقليمية المعقدة التي تربط العراق بجيرانه وحلفائه الدوليين، حيث يجد العراق نفسه باستمرار في موقف يتطلب الموازنة بين الشراكة الأمنية والسياسية مع الولايات المتحدة، والروابط الجغرافية والاقتصادية الوثيقة مع إيران. وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة بالنظر إلى التأثيرات الاقتصادية المباشرة على قطاع الطيران والسياحة العراقي الذي يعاني بالفعل من تحديات هيكلية. ويرى مراقبون أن نجاح العراق في الحصول على هذا الاستثناء قد يمنحه متنفساً اقتصادياً هاماً، في حين أن الرفض الأمريكي قد يضع الحكومة العراقية أمام ضغوط سياسية وشعبية داخلية متزايدة.
المصدر: وكالات

