تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية العالمية بشأن المخاطر المالية المتصاعدة الناجمة عن الطفرة الهائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تشير التحليلات الحديثة إلى أن تسارع نمو هذا القطاع الحساس بات يعتمد بشكل متزايد على ممارسات تمويلية معقدة. وتتراكم هذه التخوفات في ظل تدفق مبالغ ضخمة من الاستثمارات والاعتماد على نماذج تمويل مبتكرة تسعى الشركات من خلالها إلى توسيع بنيتها التحتية التكنولوجية وتلبية الطلب المتزايد على أدوات التقنية الحديثة، مما يثير تساؤلات جادة حول مدى استدامة هذا النمو وسرعة تراكم الاستحقاقات المالية في الأسواق.
وفي تفاصيل هذه الظاهرة، يسلط الخبراء الضوء على لجوء العديد من المؤسسات في هذا القطاع إلى نقل المخاطر والالتزامات المالية خارج الميزانيات العمومية الرسمية، في نمط يعيد إلى الأذهان الممارسات الماليّة التي سبقت الأزمة العالمية للعام ألفين وثمانية. وأشارت التقارير الصحفية، ومن بينها ما أوردته صحيفة “ستريتس تايمز”، إلى أن الاعتماد على الهياكل التمويلية الموازية وأدوات الدين غير المباشرة يهدف إلى إظهار القوائم المالية بمظهر أكثر استقراراً لجذب المستثمرين، إلا أن هذا السلوك يحجب الحجم الحقيقي للمخاطر ويعقد مهمة الجهات التنظيمية والمستثمرين في تقييم مدى متانة القطاع ورصد احتمالات الانكشاف المالي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالغة بالنظر إلى التأثير المحوري لقطاع التكنولوجيا على الاستقرار الاقتصادي العام، حيث تذكر هذه الالتزامات الخفية بالدروس القاسية للأزمات السابقة التي نتجت عن تراكم الأصول عالية المخاطر وغياب الشفافية. ويرى المحللون أن التدافع الراهن للاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم ما يحمله من فرص واعدة للابتكار، قد يعرض الأسواق العالمية لهزات مالية غير محسوبة إذا لم تتدخل الهيئات الرقابية لفرض معايير إفصاح أكثر حزماً وتنظيم عمليات التمويل خارج الميزانيات، تفادياً لتشكل فقاعة استثمارية قد تتدفق تداعياتها إلى القطاعات الاقتصادية المباشرة.
المصدر: وكالات

