وجهت السلطات الفيدرالية الأمريكية اتهامات رسمية لوسيط عقاري ينشط في قطاع العقارات والقصور الفاخرة بولاية كاليفورنيا، بالعمل كعميل سري غير مسجل لصالح الحكومة الصينية. وتتمحور القضية حول قيام المتهم بمهام مراقبة وتجسس استهدفت نجل رئيس تايوان أثناء إقامته في مدينة سياتل التابعة لولاية واشنطن. وتصف وزارة العدل الأمريكية هذه الأنشطة بأنها جزء من مؤامرة جريئة ومنظمة تقودها أجهزة الاستخبارات الصينية لملاحقة وتتبع الشخصيات السياسية البارزة المرتبطة بتايوان على الأراضي الأمريكية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقوانين الفيدرالية التي تحظر العمل لصالح حكومات أجنبية دون ترخيص رسمي.
وتكشف تفاصيل لائحة الاتهام الصادرة عن الادعاء العام الفيدرالي أن المتهم، الذي كان يعمل في تسويق وبيع العقارات الفاخرة، استغل غطاءه المهني وشبكته الاجتماعية لجمع معلومات استخباراتية حساسة ومراقبة تحركات نجل رئيس تايوان. وأوضحت التحقيقات الأمنية أن المتهم قام برحلات متعددة إلى مدينة سياتل لتتبع الهدف وتوثيق نشاطاته اليومية وأماكن تواجده بدقة، ومن ثم تقديم تقارير دورية إلى ضباط تشغيل تابعين لوزارة أمن الدولة الصينية. وتشير الوثائق القضائية إلى أن المتهم تلقى توجيهات مباشرة وتدفقات مالية من جهات خارجية لتسهيل عمليات المراقبة اللوجستية وتغطية مصاريفها، مما يكشف عن مستوى عالٍ من التنسيق لتنفيذ عمليات استخباراتية معقدة داخل الولايات المتحدة.
تأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الصينية توترات متصاعدة، لا سيما فيما يتعلق بملف جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والنشاطات الاستخباراتية المتزايدة لبكين، والتي تصنفها واشنطن في الآونة الأخيرة تحت مظلة “القمع العابر للحدود”. ويؤكد خبراء السياسة الدولية أن هذه الحادثة ستلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع بين القوتين العظميين، وقد تدفع السلطات الأمريكية إلى فرض إجراءات تدقيق أكثر صرامة على الأنشطة التجارية والعقارية لمنع استغلالها كغطاء للتجسس. كما تسلط القضية الضوء على الحساسية البالغة التي تحيط بالمسؤولين التايوانيين وعائلاتهم في الخارج، مما قد يترتب عليه تعزيز الإجراءات الأمنية حول الشخصيات السياسية والدبلوماسية المستهدفة في المستقبل القريب.
المصدر: وكالات

