مثل الرئيس الفلبيني السابق، رودريغو دوتيرتي، أمام المحكمة الجنائية الدولية في مدينة لاهاي الهولندية، في أول ظهور علني له منذ نقله إلى مقر المحكمة قبل نحو ثمانية عشر شهراً. ويواجه الزعيم الفلبيني السابق اتهامات جنائية ثقيلة تتعلق بارتكاب عمليات قتل ممنهجة وتجاوزات حقوقية واسعة النطاق ارتكبتها الأجهزة الأمنية تحت إشرافه خلال فترة توليه الرئاسة، وذلك في إطار ما عُرف محلياً ودولياً بـ “الحرب على المخدرات” التي شنها لمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالمواد المخدرة في الفلبين.
ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز للأنباء، فقد ظهر دوتيرتي في قاعة المحكمة محاطاً بتدابير أمنية مشددة، حيث ركزت الجلسة الافتتاحية على مراجعة لائحة الاتهامات الموجهة إليه وتحديد المسار الإجرائي للمحاكمة. وتعود تفاصيل القضية إلى الحملة الأمنية الصارمة والدامية التي أطلقها الرئيس السابق عقب فوزه بالرئاسة، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص على أيدي قوات الشرطة ومجموعات مسلحة موالية للحكومة. وتؤكد الجهات الادعائية في المحكمة الجنائية الدولية وجود أدلة كافية ترقى لتصنيف هذه الأعمال كجرائم ضد الإنسانية، متهمة الإدارة السابقة بإصدار أوامر مباشرة لتصفية المشتبه بهم دون إخضاعهم لمحاكمات عادلة.
تكتسب هذه المحاكمة أهمية استثنائية على الصعيدين الإقليمي والدولي، كونها تمثل سابقة قانونية وتاريخية في ملاحقة رؤساء الدول السابقين المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان أثناء وجودهم في السلطة. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن مثول دوتيرتي أمام القضاء الدولي يوجه رسالة صارمة للقادة في مختلف أنحاء العالم بأن الحصانة السياسية لن تحمي مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية من الملاحقة والمساءلة. ومن المتوقع أن تثير هذه التطورات ردود فعل متباينة وصراعات سياسية داخل الفلبين، حيث لا يزال الرئيس السابق يتمتع بشعبية لدى بعض الأوساط التي أيدت قبضته الأمنية، في حين ترى عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية في هذه الخطوة بارقة أمل لتحقيق العدالة التي طال انتظارها.
المصدر: وكالات

