نجحت السلطات الأمنية في ولاية أيداهو الأمريكية في فك لغز غامض امتد لأكثر من أربعة عقود، وذلك بعد تمكنها من تحديد هوية رجل عُثر على جثته داخل كنيسة في عام 1982. وأعلنت الشرطة المحلية أن المتوفى يُدعى ماثيو فرانسيس بيتكوسكي، وهو كيميائي سابق لدى شركة لوكهيد مارتن، كان يعاني من اضطرابات نفسية حادة قبل وفاته. وتأتي هذه التطورات لتفتح فصلاً جديداً ومثيراً في واحدة من أشهر القضايا الجنائية غير المحلولة في التاريخ الأمريكي، حيث تشير التحقيقات الجارية إلى احتمال وجود صلة وثيقة بين بيتكوسكي وسلسلة جرائم القتل الشهيرة المرتبطة بتسميم كبسولات مسكن الآلام تايلينول بالسيانيد في ثمانينيات القرن الماضي.
وتشير تفاصيل القضية المستجدة إلى أن بيتكوسكي، الذي كان يمتلك معرفة علمية عميقة وتدريباً متقدماً في مجال الكيمياء بحكم عمله السابق، قد تحدث في مناسبات عدة قبل وفاته عن فكرة تنفيذ ما أسماه الجريمة المثالية باستخدام مادة السيانيد السامة. وقد ساعدت التقنيات الحديثة في تحليل الحمض النووي والبحث الجيني المتقدم في التعرف على هويته بعد عقود من بقائه مجهولاً عقب العثور عليه متوفياً في ظروف غامضة داخل كنيسة محلية. ويركز المحققون حالياً على تتبع تحركاته وعلاقاته في تلك الفترة الزمنية، ومقارنتها بالجدول الزمني لوفيات التايلينول التي تسببت في حالة ذعر عام عارمة في الولايات المتحدة حينذاك، مما أدى إلى تغييرات جذرية في معايير تعبئة الأدوية وسلامة المستهلك.
تكمن أهمية هذا الكشف العلمي والأمني في كونه قد يضع حداً لواحد من أكبر الألغاز الجنائية التي حيرت أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية لعقود طويلة، والمعروفة بقضية وفيات التايلينول عام 1982 والتي أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص في منطقة شيكاغو بعد تناولهم كبسولات ملوثة بالسيانيد. ومن المتوقع أن يساهم تحديد هوية بيتكوسكي وربطه المحتمل بهذه الجرائم في إعادة فتح ملفات التحقيق بجهود مكثفة، وتوفير إجابات طال انتظارها لعائلات الضحايا والرأي العام. كما يعكس هذا التطور الفائدة الكبيرة لدمج التكنولوجيا الحيوية المتقدمة في العمل الجنائي، مما يمنح الأمل في حل المزيد من القضايا التاريخية المعقدة التي ظلت مقيدة ضد مجهول لسنوات طويلة.
المصدر: وكالات

