تتوجه الأنظار نحو العاصمة الصربية بلغراد التي تستعد لاستقبال جثمان القائد العسكري السابق لجيش صرب البوسنة، راتكو ملاديتش، وإقامة مراسم تشييع عسكرية رسمية له. وتأتي هذه الخطوة لتثير موجة من ردود الفعل المتباينة على الساحتين المحلية والدولية، بالنظر إلى السجل العسكري والسياسي الحافل والمثير للجدل لملاديتش خلال فترة التسعينيات، مما يضع السلطات الصربية تحت مجهر الانتقادات الدولية والترحيب الشعبي الداخلي في آن واحد.
وكان راتكو ملاديتش قد خضع لمحاكمة طويلة أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة التابعة للأمم المتحدة، حيث صدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى الإبادة الجماعية خلال حرب البوسنة والهرسك التي دارت رحاها بين عامي ألف وتسعمئة واثنين وتسعين وألف وتسعمئة وخمسة وتسعين. ورغم هذا الحكم الأممي الصادر عن الهيئة القضائية الدولية، تصر جهات رسمية وشعبية في صربيا على تكريمه بوصفه رمزاً قومياً، وهو ما يفسر الترتيبات الجارية لمنحه مراسم دفن عسكرية تليق برتبته السابقة كقائد عسكري حظي بنفوذ واسع خلال حقبة الصراع البلقاني.
وتكمن أهمية هذا الحدث في كونه يعيد فتح ملفات الماضي الأليم في منطقة البلقان، ويسلط الضوء على عمق الانقسامات العرقية والسياسية التي لا تزال قائمة في المنطقة رغم مرور عقود على انتهاء الحرب. ومن المتوقع أن تؤدي هذه المراسم العسكرية إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين صربيا وجاراتها، ولا سيما البوسنة والهرسك وكرواتيا، بالإضافة إلى إمكانية تعقيد مسار مساعي صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يشترط دائماً مواجهة إرث الماضي بكل شفافية وتحقيق المصالحة الإقليمية الشاملة كخطوة أساسية للاندماج في المنظومة الأوروبية.
المصدر: وكالات

