أعربت الحكومة الكورية الجنوبية عن أسفها الشديد وإحباطها عقب إرسال رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، قرباناً طقسياً إلى معبد “ياسوكوني” في طوكيو، والذي يُعد في كوريا الجنوبية رمزاً للتوسع العسكري الياباني السابق وماضيه الاستعماري. وتأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه الدولتان المجاورتان الحفاظ على مسار لتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الأمني الإقليمي، مما يثير مخاوف جديدة بشأن تعكير صفو الأجواء الدبلوماسية بين سول وطوكيو.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، فإن الحكومة حثت المسؤولين اليابانيين على مواجهة التاريخ بمسؤولية وإظهار الندم الصريح والصادق على أفعال الماضي. وقد أرسلت رئيسة الوزراء القربان الطقسي بمناسبة المهرجان الخريفي للمعبد، وهو مسلك دأب عليه عدد من القادة اليابانيين. ويخلد معبد “ياسوكوني” أرواح الملايين من قتلى الحروب اليابانيين، غير أنه يضم أيضاً أربعة عشر شخصاً تصنفهم المحاكم الدولية ككبار مجرمي حرب من الدرجة الأولى خلال الحرب العالمية الثانية، مما يجعل أي إيماءة رسمية تجاهه محل احتجاج شديد من الدول المجاورة وفي مقدمتها كوريا الجنوبية والصين.
يعود التوتر التاريخي بين كوريا الجنوبية واليابان إلى فترة الحقبة الاستعمارية اليابانية لشبه الجزيرة الكورية في النصف الأول من القرن العشرين، والتي شهدت نزاعات معقدة حول قضايا العمالة القسرية وغيرها من ملفات الضحايا. وتُشكل هذه القرابين أو الزيارات الرمزية عقبة مستمرة أمام تحقيق مصالحة كاملة ومستدامة بين البلدين، حيث يُنظر إليها في سول على أنها تنصل من الاعتذارات الرسمية السابقة. ومن المتوقع أن تتسبب هذه الخطوة في إبطاء وتيرة التقارب الأخير بين البلدين، إلى جانب إثارة ضغوط سياسية وشعبية داخلية في كوريا الجنوبية تطالب بموقف ياباني أكثر حزماً ومراعاة لمشاعر شعوب المنطقة.
المصدر: وكالات

