أمر وزير الشؤون الداخلية السنغافوري، كيه شانموغام، السلطات الأمنية والشرطة بفتح تحقيق عاجل وشامل بشأن حملة من التعليقات العنصرية وخطاب الكراهية الذي انتشر مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه التوجيهات بعد رصد حشد إلكتروني قام ببث تعليقات وصفتها الحكومة بالمخزية، استهدفت ضحايا الفيضانات الأخيرة في منطقتي نيبال والتبت، بالإضافة إلى توجيه انتقادات عنصرية لبعض الاستثمارات المرتبطة بالهند، وادعاء بعض المعلقين أن المواطنين المفقودين من أصول معينة لا ينتمون للبلاد، مما أثار موجة غضب رسمية وشعبية واسعة في الدولة التي تفخر بتعددها العرقي والثقافي.
وأوضحت السلطات السنغافورية أن الأجهزة الأمنية بدأت بالفعل في تتبع الحسابات والجهات المسؤولة عن ترويج هذا الخطاب الرقمي التحريضي، مؤكدة أن القانون السنغافوري لن يتهاون مع أي محاولات لزعزعة السلم المجتمعي أو إثارة النعرات العرقية والدينية. وشهدت المنصات الرقمية تفاعلاً سلبياً من قبل مجموعات حاولت استغلال الكوارث الطبيعية في نيبال والتبت، فضلاً عن تناول القضايا الاقتصادية والاستثمارية مع الهند بشكل يخرج عن إطار النقد البناء إلى العنصرية الصريحة والتمييز ضد الأقليات والمقيمين، مما دفع الحكومة للتدخل الفوري لردع هذه السلوكيات والحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي.
وتكتسب هذه القضية أهمية كبرى بالنظر إلى البنية الاجتماعية الحساسة في سنغافورة، والتي تقوم على أسس صارمة من التعايش السلمي بين مختلف الأعراق والجنسيات. ويرى خبراء ومحللون أن هذا التحقيق يبعث برسالة قوية وحاسمة بأن الفضاء الرقمي ليس معزولاً عن سلطة القانون، وأن خطاب الكراهية سيواجه بملاحقات قضائية حازمة. ومن المتوقع أن تسفر هذه التحقيقات عن تشديد الرقابة على المحتوى الإلكتروني وتحديث التدابير المتعلقة بمكافحة التمييز، لضمان حماية الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على السمعة الدولية لسنغافورة كمركز مالي واقتصادي عالمي آمن ومستقر.
المصدر: وكالات

