أثارت تصريحات أحد المشرعين الفلبينيين جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية في العاصمة مانيلا، بعد أن صرح بأن نائبة الرئيس، سارا دوتيرتي، تعد “آخر شخص” يحق له مطالبة الرئيس فرديناند ماركوس الابن بالتنحي عن منصبه. وتأتي هذه التصريحات الحادة في ظل تصاعد حدة الخلافات والتوترات السياسية بين القطبين الأبرز في السلطة التنفيذية الفلبينية، مما يشير إلى تصدع واضح وعميق في تحالف “فريق الاتحاد” الذي خاض الانتخابات الرئاسية الأخيرة معاً وحقق فوزاً ساحقاً، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة صياغة المشهد السياسي في البلاد.
وأوضح المشرع الفلبيني، في سياق تعليقه على التطورات الأخيرة، أن مطالبات دوتيرتي أو المقربين منها باستقالة الرئيس تفتقر إلى الموضوعية السياسية بالنظر إلى الشراكة الدستورية والانتخابية التي بنيت عليها الحكومة الحالية. ورغم محاولات التهدئة الخجولة، فإن التلميحات المستمرة والتصريحات الصادرة من معسكر نائبة الرئيس، وخاصة الانتقادات الحادة التي يوجهها والدها الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، شكلت ضغطاً متزايداً على إدارة ماركوس الابن. ويشير المراقبون إلى أن هذه الانتقادات المتبادلة تبرز عمق الفجوة في إدارة الملفات الوطنية الكبرى، لا سيما في مجالات السياسة الخارجية ومكافحة الجريمة والإصلاحات الدستورية.
تعود خلفية هذا النزاع إلى الانهيار التدريجي للتحالف السياسي القوي الذي جمع عائلتي ماركوس ودوتيرتي، وهما من أكثر العائلات نفوذاً وتأثيراً في التاريخ السياسي المعاصر للفلبين. ويرى المحللون السياسيون أن هذا الانقسام المتنامي قد يلقي بظلاله السلبية على الاستقرار التشريعي والتنفيذي في البلاد، حيث قد تؤدي هذه الصراعات الداخلية إلى شلل في تمرير القوانين الحيوية وإضعاف ثقة المستثمرين الخارجيين. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الاستقطاب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية النصفية، مما قد يدفع الطرفين إلى مواجهة سياسية مفتوحة لرسم ملامح القيادة المستقبلية للبلاد.
المصدر: وكالات

