كشف طبيب متخصص في الرعاية التلطيفية ومرافقة المرضى في مراحلهم الأخيرة، ويمتلك خبرة تمتد لأكثر من سبعة وعشرين عاماً، عن ظاهرة متكررة ومثيرة للاهتمام يمر بها معظم المرضى قبل أيام قليلة من وفاتهم. وتتمثل هذه الظاهرة، التي وصفها الكثيرون بالغامضة والمؤثرة، في تجارب بصرية وحسية مشتركة تظهر على المرضى وتنبئ باقتراب رحيلهم، مما يفتح الباب مجدداً أمام التساؤلات العلمية والطبية حول طبيعة اللحظات الأخيرة في حياة الإنسان وكيفية تهيئة البيئة المناسبة لهم ولعائلاتهم.
وفي تفاصيل هذه الملاحظات السريرية، أوضح الطبيب أن غالبية المرضى الذين شارفوا على مفارقة الحياة يمرون بحالة من الهلوسة البصرية الإيجابية أو ما يُعرف برؤى الاحتضار، حيث يتحدثون بوضوح عن رؤية أحبائهم الراحلين أو يشعرون بوجودهم في الغرفة، مظهرين حالة من السكينة والسلام النفسي بدلاً من الخوف. وأشار التقرير الطبي إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الهذيان الناتج عن الأدوية، بل تبدو كتجارب واعية ومنظمة للغاية تمنح المريض شعوراً بالراحة والاستعداد للمغادرة، وهي علامة سلوكية تكررت بشكل لافت للنظر لدى مئات الحالات الطبية التي أشرف عليها الطبيب طوال مسيرته المهنية الطويلة في هذا المجال الإنساني الدقيق.
تأتي هذه الكشوفات لتسليط الضوء على الأهمية البالغة لتطوير قطاع الرعاية الطبية التلطيفية وفهم الجوانب النفسية والروحية للمحتضرين، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على عائلات المرضى الذين يجدون في هذه التفسيرات الطبية نوعاً من المواساة والسكينة لتجاوز مرحلة الفقد المريرة. ويؤكد الخبراء في مجال الصحة والعلوم العصبية أن دراسة هذه الظواهر تساهم في كسر حاجز الخوف المرتبط بالموت، وتساعد الطواقم الطبية على تقديم رعاية أكثر إنسانية واحتراماً لكرامة المريض في أيامه الأخيرة، مما يمهد الطريق لمزيد من البحوث العلمية لاستكشاف أسرار الوعي البشري في مراحله الختامية.
المصدر: وكالات

