تمكن نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، من حل لغز تشفيري تاريخي أثار جدلاً واسعاً لعقود بين خبراء الأمن السيبراني، والمتعلق بالأصول الفعليه للبذور المستخدمة في إنشاء المنحنى التشفيري «بي-256» المعتمد من قبل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا. وأظهرت نتائج التحليل الحديثة أن هذه البذور التشفيرية تم توليدها باستخدام دالة توليد الأرقام العشوائية القياسية «إل راند 48» والمربوطة بطابع زمني يعود إلى عام 1997. وقد حظي هذا الاكتشاف بتأكيد وتدقيق رسمي من الخبير التشفيري البارز فيليبو فالسوردا، مما يضع حداً للشكوك والافتراضات القديمة حول طريقة إنشاء هذه المعايير التشفيرية الأساسية.
وأوضحت التفاصيل التقنية الصادرة عن التحقيق أن الخوارزمية المستخدمة لم تكن تحتوي على أي أبواب خلفية متعمدة أو ثغرات خفية كما كان يُعتقد في السابق، بل كانت مجرد نتيجة لعملية توليد بسيطة تعتمد على وقت النظام والدالة البرمجية المحددة في تسعينيات القرن الماضي. وأكد الخبراء، عقب التحقق من النتائج، أنه لا توجد أي حاجة أو ضرورة لتدوير أو تغيير المفاتيح التشفيرية الحالية المستندة إلى منحنى «بي-256»، حيث إن كشف مصدر التوليد لا يضعف الأمن الشامل للمنحنى نفسه. وفي المقابل، وجه المتخصصون دعوة للمؤسسات والشركات التقنية بضرورة التركيز على فحص ومراجعة كفاءة وجودة مولدات الأرقام العشوائية الخاصة بأنظمتهم البرمجية الداخلية بدلاً من التشكيك في المعايير القياسية للمنحنيات.
وتعود أهمية هذا الحدث إلى الخلفية التاريخية المعقدة، حيث دارت شكوك ومخاوف طويلة في مجتمع التشفير العالمي حول إمكانية زرع ثغرات خفية في أرقام التأسيس لتسهيل عمليات التجسس واختراق البيانات المشفرة. ويوضح هذا الإنجاز القدرة الفريدة التي باتت تتمتع بها نماذج الذكاء الاصطناعي في تحليل الشفرات التراثية وتتبع البيانات البرمجية التاريخية بدقة متناهية. ومن المتوقع أن يسهم هذا الكشف في تعزيز الثقة بالبنية التحتية للتشفير التي تعتمد عليها بروتوكولات الأمان عبر شبكة الإنترنت، فضلاً عن فتح آفاق جديدة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدقيق الأمني وفحص الأكواد البرمجية القديمة للتحقق من سلامتها.
المصدر: وكالات

