أكد خبراء في مجالي الصحة والرعاية الاجتماعية على الأهمية البالغة لتوفير بيئة داعمة ومتكاملة للأمهات الجدد، لاسيما خلال الأسابيع والأشهر الأولى التي تلي عملية الولادة. وتأتي هذه الدعوات في ظل تزايد الضغوط والتحديات الجسدية والنفسية التي تواجهها الأمهات خلال هذه المرحلة الانتقالية الحرجة من حياتهن. وأشار المختصون إلى أن غياب الدعم المناسب قد يؤدي إلى تداعيات سلبية تؤثر على صحة الأم والطفل على حد سواء، مما يستدعي تضافر الجهود المؤسسية والمجتمعية لتقديم الحلول والموارد اللازمة لتسهيل هذه التجربة وتأمين عبورها بسلام وأمان.
وتشير التقارير الطبية والاجتماعية إلى أن الأمهات يواجهن مجموعة واسعة من التحديات الفريدة بعد الولادة، تشمل التقلبات الهرمونية الحادة، والحرمان المزمن من النوم، والمسؤوليات المتزايدة لرعاية المولود الجديد، إلى جانب احتمالية الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. وللتغلب على هذه العقبات، يشدد الخبراء على ضرورة توفير مصادر دعم متعددة الأبعاد، تتنوع بين الرعاية الصحية المتخصصة، والاستشارات النفسية، والتدريب على مهارات الأمومة. كما يبرز دور أرباب العمل في تقديم تسهيلات مثل إجازات الأمومة المدفوعة وساعات العمل المرنة، بالإضافة إلى أهمية الدعم العائلي المباشر الذي يسهم بشكل فعال في تخفيف الأعباء اليومية عن كاهل الأم الجديدة وتوفير مساحة كافية لها للتعافي بشكل سليم.
وتكتسب هذه المطالب أهمية استثنائية بالنظر إلى التأثيرات طويلة المدى التي تنعكس على استقرار الأسرة وبناء المجتمع؛ حيث أثبتت الدراسات العلمية أن الصحة النفسية والبدنية للأم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمو الطفل السليم وتطوره الإدراكي والعاطفي. ومن المتوقع أن يؤدي الاستثمار في برامج دعم الأمهات الجدد وتوفير الموارد الإرشادية والمادية إلى خفض معدلات الاضطرابات النفسية المرتبطة بالولادة، وتعزيز التماسك الأسري. كما يسهم هذا التوجه الإيجابي في تمكين المرأة وحمايتها اجتماعياً واقتصادياً، مما يمهد الطريق لبناء جيل جديد يتمتع بصحة نفسية وجسدية متوازنة، ويؤكد على ضرورة صياغة سياسات عامة ترعى الأمومة كركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
المصدر: وكالات

