أفادت دراسة بحثية حديثة نُشرت في مجلة “فرونتيرز” العلمية المرموقة بأن التهاب المخاطية الفموية الناجم عن العلاج الإشعاعي ليس مجرد ضرر سمّي مباشر يصيب الخلايا الظهارية كما كان يُعتقد سابقاً، بل يُعد محركاً ومركزاً مناعياً معقداً يتداخل فيه الجهاز المناعي الفطري والتكيفي. وتغيّر هذه النتائج الفهم العلمي التقليدي لهذه الحالة المرضية الشائعة التي تؤرق مرضى السرطان أثناء خضوعهم للعلاج بالأشعة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات متقدمة تستهدف المسارات المناعية وتخفف من حدة هذه المضاعفات المؤلمة.
وأوضحت التفاصيل الواردة في البحث أن هذا الاضطراب كان يُصنف عقوداً طويلة على أنه تلف ناتج عن إصابة سمية للخلية تؤثر على الخلايا الظهارية سريعة التكاثر في البطانة الفموية. غير أن الأبحاث الدقيقة أظهرت أن العملية تبدأ باستشعار مناعي فطري ينجم عن التعرض للإشعاع، مما يؤدي إلى إطلاق استجابات التهابية متسلسلة تنتهي بخلل في تنظيم الجهاز المناعي التكيفي. هذا الاضطراب المناعي المركب يتسبب في تفاقم التقرحات الفموية الشديدة وزيادة آلام المرضى، مما يعيق قدرتهم على التغذية والتحدث، وقد يضطر الأطباء في كثير من الأحيان إلى تعديل جرعات العلاج الإشعاعي أو تأخير الجلسات.
وتبرز أهمية هذا الكشف العلمي في كونه يمثل تحولاً مفصلياً في طريقة التعامل مع المضاعفات الجانبية لمرضى الأورام، حيث ينقل التركيز من مجرد معالجة الأعراض الظاهرة إلى استهداف الجذور المناعية للمرض. ومن المتوقع أن تسهم هذه النتائج في ابتكار استراتيجيات علاجية ووقائية جديدة تعتمد على تعديل الاستجابة المناعية، مما يقلل من حدة التهابات الفم ويحسّن من جودة حياة المرضى أثناء رحلة العلاج، فضلاً عن تعزيز قدرة المصابين على إكمال بروتوكولات العلاج الإشعاعي بنجاح ودون انقطاع.
المصدر: وكالات

