أظهرت قراءة تحليليّة حديثة لبيانات مؤشر «توم توم» أن متوسط الوقت المهدَر في الازدحام المروري خلال ساعات الذروة يبلغ نحو 33 ساعة سنوياً في تسع مدن سعودية، وهو ما يمثل قيمة تحليليّة تقديرية تصل إلى نحو 1,239 ريالاً لكل سائق استناداً إلى متوسط الأجر في المملكة. وبرزت في هذا السياق فرصة اقتصادية محتملة يُقدر حجمها بـ 5.2 مليارات ريال سنوياً لخفض التكلفة الإجمالية للازدحام المروري في كل من الرياض وجدة وحاضرة الدمام، حيث يُمكن تقليص الفاتورة الإجمالية من 18 مليار ريال إلى 12.8 مليار ريال في حال تطبيق سيناريوهات معالجة الحركة المرورية وتطوير حلول النقل، مما يضع كفاءة التنقل والوقت المهدَر في صدارة أبعاد التكلفة الاقتصادية الحضرية.
وعلى صعيد التفاصيل الرقمية وتوزيع الساعات المهدَرة بين المدن، تصدّرت العاصمة الرياض القائمة بواقع 66 ساعة مهدَرة سنوياً ومعدل ازدحام بلغت نسبته 43.7%، رغم تسجيلها انخفاضاً بمقدار 2.2 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ متوسط زمن قطع مسافة 10 كيلومترات فيها نحو 16 دقيقة و48 ثانية. وجاءت حاضرة الدمام في المرتبة الثانية بـ 44 ساعة مهدَرة وبنسبة ازدحام 28.8%، تلتها مدينة جدة بـ 43 ساعة ونسبة ازدحام بلغت 27.2%. أما باقي المدن فشهدت تفاوتاً في الوقت المهدَر، حيث سجلت الطائف 31 ساعة، ومكة المكرمة 26 ساعة، والمدينة المنورة 25 ساعة، وبريدة 23 ساعة، والأحساء 21 ساعة، في حين كانت الباحة الأقل بواقع 16 ساعة. وتعتمد هذه التقديرات المالية الاسترشادية على متوسط أجر شهري يُقدر بـ 5,794 ريالاً، وباحتساب قيمة الساعة الحسابية بنحو 37.79 ريالاً، لتصل القيمة التقديرية للوقت المهدَر إلى 2,493 ريالاً سنوياً في الرياض، و1,663 ريالاً في الدمام، و1,625 ريالاً في جدة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية بالغة نظرًا لأن التكلفة الاقتصادية الحقيقية للازدحام تتجاوز مجرد الوقت المهدَر للرّكاب والسائقين، لتشمل استهلاك الوقود الإضافي، وتكاليف تشغيل المركبات وزيادة إهلاكها، فضلاً عن تأخر سلاسل إمداد ونقل البضائع والآثار السلبية المباشرة على الإنتاجية والانبعاثات البيئية. وأوضحت دراسة ناقشها منتدى الرياض الاقتصادي حول تأثير الازدحام والمرور في المدن الكبرى أن التكلفة السنوية الحالية في الرياض وجدة والدمام البالغة 18 مليار ريال قد ترتفع إلى 22.5 مليار ريال بحلول عام 2030 في حال غياب التدخلات الفعالة، بينما يمكن تحقيق وفر قدره 5.2 مليارات ريال عبر تطبيق حزمة شمولية من التدخلات الهيكلية. وتتضمن هذه الحلول تطوير شبكات النقل العام، وتحسين إدارة الحركة المرورية الذكية، وإعادة تنظيم أوقات الدوام الرسمي، بالإضافة إلى التوسع في تبني سياسات العمل المرن والعمل عن بُعد، بما يعزز من كفاءة تشغيل المدن والإنتاجية العامة.
المصدر: وكالات

