أعلنت حكومة مقاطعة مانيتوبا الكندية عن عزمها شراء موقع تخييم خاص يقع بالقرب من أرض مدرسة داخلية سابقة للأطفال الأصليين في مدينة براندون، وذلك بالتعاون والشراكة مع المجموعات المحلية من السكان الأصليين. وتأتي هذه الخطوة الهامة في إطار الجهود المستمرة لحماية وتكريم المواقع التاريخية المرتبطة بالمدارس السكنية السابقة، والتي شهدت في الماضي انتهاكات واسعة ضد أطفال المجتمعات الأصلية، حيث تسعى الحكومة الإقليمية من خلال هذا الاستحواذ إلى منع أي أنشطة تجارية أو ترفيهية قد تمس بقدسية وحرمة هذا الموقع الأثري والتاريخي الحساس.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن الشراكة بين حكومة المقاطعة والمجتمعات الأصلية، ولا سيما قبائل السيويين والأنشينابي، تهدف إلى إدارة الأرض بشكل مشترك يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والروحية. ويقع هذا المخيم الخاص في منطقة براندون، وسوف تساهم عملية الشراء في تأمين المساحات المحيطة بالمدرسة السكنية السابقة التي كانت تديرها الكنائس والحكومة الفيدرالية في عقود مضت. وأوضحت المصادر الرسمية في مانيتوبا أن هذا القرار حظي بدعم واسع من القادة المحليين الذين أكدوا على ضرورة تحويل هذه المساحات إلى مناطق تذكارية ومحمية، بعيداً عن صخب الأنشطة السياحية والتجارية الخاصة التي كانت تقام على أرض المخيم.
تكتسب هذه المبادرة أهمية بالغة بالنظر إلى التاريخ المأساوي لنظام المدارس الداخلية في كندا، والذي تم إنشاؤه في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لاستيعاب أطفال السكان الأصليين قسراً وتجريدهم من ثقافتهم ولغتهم، وهي الحقبة التي توصف حالياً بالإبادة الثقافية. ويُتوقع أن يسهم هذا الاستحواذ الحكومي في تعزيز مسار المصالحة الوطنية وتضميد الجراح العميقة التي تركتها تلك الحقبة في نفوس العائلات الأصلية، كما سيوفر منصة هامة للتعليم والبحث والتوثيق التاريخي لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي، مما يمثل نموذجاً يحتذى به في كيفية التعامل مع الإرث الاستعماري وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل بين الحكومات والشعوب الأصلية.
المصدر: وكالات

