تحيي الذاكرة التاريخية في مثل هذا اليوم ذكرى واحدة من أبرز المعارك الحربية الفاصلة في التاريخ القديم، وهي معركة زاما الشهيرة التي وقعت في عام مئتين واثنين قبل الميلاد. وشهدت هذه الملحمة العسكرية هزيمة الجيش القرطاجي بقيادة القائد العسكري الفذ حنبعل برقة أمام الفيالق الرومانية التي قادها الجنرال سكيبيو الأفريقي، مما وضع حدًا نهائيًا للحرب البونية الثانية التي استمرت لسنوات طويلة واستنزفت قوى الحوض المتوسطي.
وتشير المعطيات التاريخية إلى أن معركة زاما مثلت ذروة الصراع العسكري بين القوتين العظميين في ذلك العصر، حيث استطاع سكيبيو تحييد أوراق القوة الرئيسية لدى حنبعل، وفي مقدمتها الفيلة الحربية، عبر تكتيكات ميدانية مبتكرة وتنسيق محكم مع سلاح الفرسان. وأسفرت هذه الهزيمة القاسية عن فرض شروط صلح قاسية على قرطاج، تضمنت تجريدها من أسطولها البحري وتفكيك نفوذها الخارجي وإلزامها بدفع غرامات مالية باهظة للجمهورية الرومانية، مما أنهى طموحاتها العسكرية كقوة إقليمية منافسة.
ويعود تاريخ هذا الصراع إلى الحملات الجريئة التي قادها حنبعل عبر جبال الألب والتي هددت قلب روما لسنوات، إلا أن نقل الرومان للمعارك إلى الأراضي الأفريقية أجبر حنبعل على العودة للدفاع عن وطنه. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لمعركة زاما في كونها نقطة التحول الكبرى التي فتحت الباب واسعًا أمام روما لبسط سيطرتها المطلقة على حوض البحر الأبيض المتوسط، والمضي قدمًا نحو تأسيس الإمبراطورية الرومانية الشاسعة، مع تغيير موازين القوى السياسية والعسكرية في العالم القديم بشكل جذري لقرون قادمة.
المصدر: وكالات

