أعلنت إدارة جامعة كامبريدج العريقة في المملكة المتحدة عن فتح تحقيق رسمي وعاجل مع أحد أساتذتها الأكاديميين، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بتورطه في عملية استدراج صحفية كشفت عن شبهات تمويل وتبرعات غير قانونية لصالح حزب “الإصلاح في المملكة المتحدة” اليميني. وجاء هذا التحرك السريع من قبل المؤسسة الأكاديمية المرموقة لضمان الحفاظ على نزاهتها وسمعتها الدولية، مؤكدة أنها تتابع القضية باهتمام بالغ لمعرفة كافة الحيثيات والملابسات المحيطة بالواقعة واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة بناءً على النتائج التي سيسفر عنها التحقيق.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحقيق استقصائي أجرته جهة إعلامية عبر صحفيين متخفين، حيث تم توثيق الأستاذ الجامعي وهو يناقش سبل تسهيل تدفق تبرعات مالية للحزب السياسي بطرق قد تخالف القوانين المنظمة للتمويل الانتخابي في البلاد. وتُشير التقارير المتداولة إلى أن العملية كشفت عن محاولات للالتفاف على القواعد الصارمة التي تفرضها لجنة الانتخابات البريطانية بشأن هوية المتبرعين ومصادر أموالهم. من جانبها، أوضحت الجامعة في بيان رسمي أنها لا تتسامح مطلقاً مع أي سلوك يمس بالقيم الأخلاقية والقانونية، وأنها تعمل حالياً على فحص الأدلة والشهادات المتوفرة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتحديد مدى تورط الأكاديمي في هذه الأنشطة المثيرة للجدل.
تكتسب هذه القضية أهمية كبرى كونها تأتي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية البريطانية نقاشاً حاداً ومستمراً حول شفافية التمويل السياسي وتأثير الأموال الخارجية وغير المعلنة على نتائج الانتخابات والتوجهات العامة. كما تضع هذه الحادثة سمعة جامعة كامبريدج، كواحدة من أقدم وأعرق الجامعات في العالم، تحت المجهر، مما يفرض عليها ضغوطاً متزايدة لتقديم نموذج حازم في التعامل مع مثل هذه التجاوزات. ويتوقع مراقبون أن تؤدي نتائج هذا التحقيق إلى تشديد الإجراءات الرقابية على الأنشطة السياسية الجانبية للأكاديميين، فضلاً عن تعزيز القوانين الخاصة بتمويل الأحزاب السياسية لمنع أي ثغرات قد تُستغل مستقبلاً لتمرير أموال مشبوهة.
المصدر: وكالات

