نشرت مجلة “فرونتيرز” العلمية دراسة بحثية جديدة تسلط الضوء على تقدم تقني بارز في مجال واجهات الدماغ والحاسوب، حيث تمكن الباحثون من تحديد المجموعة المثلى من مستشعرات تخطيط مغناطيسية الدماغ اللازمة لفك تشفير الكلام العفوي والمقصود بدقة عالية. ويهدف هذا الإنجاز العلمي إلى تطوير قنوات اتصال بديلة وأكثر فعالية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات شديدة في النطق، مما يمهد الطريق لتجاوز الأنظمة التقليدية الحالية التي تعتمد على أجهزة التهجئة البطيئة والمجهدة، واستبدالها بنظم تعبيرية فورية وطبيعية تحاكي النطق البشري الفعلي وتستند مباشرة إلى الإشارات العصبية المستخلصة من الدماغ.
وتركز الدراسة على تحسين كفاءة التقنيات العصبية من خلال تقليل عدد المستشعرات المطلوبة لتسجيل النشاط الدماغي دون المساس بدقة القراءة والتحليل. واستخدم الباحثون تقنية تخطيط مغناطيسية الدماغ، المعروفة اختصاراً بالرموز المعربة لتكنولوجيا “إم إي جي”، لرصد التغيرات المغناطيسية الطفيفة الناتجة عن النشاط الكهربائي في القشرة المخية أثناء محاولة النطق. ومن خلال خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة، تمكن الفريق من تحديد قنوات الاستشعار الأكثر حيوية وتأثيراً في رصد إشارات الكلام الداخلي والمقصود، مما يسمح بتصميم أجهزة قراءة عصبية أصغر حجماً، وأقل تكلفة، وأكثر ملاءمة للاستخدام اليومي والعملي خارج المختبرات التقليدية المعقدة.
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي تواجه واجهات الدماغ والحاسوب الحالية، والتي تعتمد غالباً على عمليات جراحية معقدة لزراعة الأقطاب الكهربائية أو تتطلب أجهزة ضخمة وصعبة الاستخدام. إن الانتقال نحو فك تشفير الكلام الطبيعي يمثل قفزة نوعية ستنعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى المصابين بالشلل الكلي أو متلازمة الانحباس، حيث تمنحهم القدرة على التعبير عن أفكارهم وسرد الكلمات بشكل فوري وسلس. ويتوقع الخبراء أن تسهم هذه النتائج في تسريع وتيرة الابتكارات الطبية والتجارية في سوق الأجهزة العصبية المساعدة، وفتح آفاق جديدة للتفاعل المباشر بين الإنسان والآلة بطرق فائقة السهولة والفعالية.
المصدر: وكالات

