كشف قطاع تكنولوجيا الفضاء عن ابتكار برمجياتي جديد يحمل اسم “بنية الطيران الخالية من ذاكرة الكومة”، والذي يهدف إلى توفير ضمانات وحواجز حماية صارمة للتنفيذ في الوقت الفعلي للأقمار الاصطناعية التجارية الصغيرة العاملة في المدار الأرضي المنخفض للغاية على ارتفاع مئتين وخمسين كيلومتراً. ويأتي هذا التطوير الهام استجابةً للتحديات الهندسية والتقنية المعقدة التي تفرضها البيئة الديناميكية الصعبة في هذه المدارات القريبة من سطح الأرض، مما يتطلب استجابة برمجية فائقة السرعة وخالية من الأخطاء لضمان استقرار المركبات الفضائية واستمرار مهامها الحيوية دون انقطاع.
وتعتمد هذه التقنية المتطورة على إلغاء استخدام تخصيص الذاكرة الديناميكية العشوائية في أنظمة التشغيل، وهو ما يقضي تماماً على مخاطر تجزئة الذاكرة وتأخر الاستجابة البرمجية التي قد تؤدي إلى فشل الأنظمة الحيوية للأقمار الاصطناعية الصغيرة المعروفة باسم “سمول ساتس”. وتوفر هذه البنية الجديدة بيئة تشغيلية آمنة ومحددة زمنياً بدقة متناهية، مما يتيح لأنظمة التحكم بالطيران والملاحة الاستجابة الفورية للمؤثرات الخارجية والاضطرابات الجوية الطفيفة المتبقية في غلاف الأرض الجوي عند مستوى مئتين وخمسين كيلومتراً، وهو المدار المعروف اختصاراً بـ “في إل إي أو”. وتعمل هذه الحواجز البرمجية كدروع رقمية تمنع حدوث أي انهيار مفاجئ في البرمجيات الأساسية، معززةً بذلك قدرة الأقمار على المناورة والحفاظ على مداراتها بكفاءة تشغيلية كاملة.
تكمن أهمية هذا الإنجاز التقني في فتح آفاق جديدة للاستخدام التجاري للمدارات الأرضية المنخفضة للغاية، والتي كانت تعتبر في السابق تحدياً هندسياً غير مجدٍ اقتصادياً بسبب الاحتكاك المستمر بالغلاف الجوي والحاجة إلى استهلاك مستمر للطاقة والتحكم الدقيق للغاية بالارتفاع. ومن المتوقع أن تسهم هذه البنية البرمجية المبتكرة في خفض تكاليف تشغيل وتطوير الأقمار الاصطناعية التجارية، وإطالة عمرها الافتراضي في هذه المدارات القريبة، مما يحسن من جودة خدمات الاتصالات، ومراقبة الأرض، والاستشعار عن بعد بدقة فائقة غير مسبوقة. يمهد هذا الابتكار الطريق لجيل جديد من كوكبات الأقمار الاصطناعية الأكثر أماناً وموثوقية، محققاً قفزة نوعية في صناعة الفضاء العالمية ومستقبل الملاحة الفضائية التجارية.
المصدر: وكالات

